تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

المنيرة؛ والدلائل المستنيرة ودمر دعوة المظالم بالآيات الواضحة والحجج الباهرة اللائحة، وأعز دولة نبيه بالأنوار الساطعة والأسنة القاطعة، أحمده على ما أضاء نور ديننا بأفق كتابه وبين لنا غرائب مشتبهاته من معاني كلامه وخطابه، وأشكره شكر من أناب وخضع وسجد وركع، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ثابتة بالجنان مكررة باللسان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله إلى كافة الثقلين وطهره من الدرن والشين (لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين) صلى الله عليه وعلى آله الأبرار الأتقياء الأخيار ما غرد عندليب على غصون الأشجار وأناب منيب بغياهب الأسحار.

أما بعد: فهذا ما يقول المعتصم بالله المتوكل عليه إمام المسلمين ناصر بن مرشد ابن مالك إلى الشيخ الوالي أبي سعيد صالح بن سعيد المعمري رحمه الله، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله واللزوم على طاعته، فأقول لك يا أبا سعيد إني قد وليتك على بلدة صور وإبرا وما اشتمل عليهما من الأماكن والقرى على أن تظهر دين الله عز وجل في هذه البلدان والقرى وتحي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حتى تأخذ من الظالم للمظلوم حقه، وتوفي من مال الله لكل فقير نصيبه ورزقه، وتأمر من بهذه القرى والبلدان؛ حضرهم وبدوهم، بالمعروف والإحسان وتنهاهم عن الفجور والبهتان، وتعلمهم أن من ظلم أحدا مثقال ذرة أو أقل منها أو أكثر فاقتد في عقابه بآثار الأئمة الفضلاء الذين جعلهم الله ورثة الأنبياء يقودون الناس إلى الخيرات وأفضل منازل الدرجات (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) وأن توالي في الله وتعادي في الله ولا

٣٨٤ / ٦٧١