الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥من لهو وغفلة تميل بي إلى إتباع الأهواء، والركون إلى العماية والردى؛ وعزل ذلك الوالي بالفور والله أعلم.
ومن كلام له رضي الله عنه: واعلموا إخواني أن لهذه الراحة والنعمة مناقشة ليوم الفزع الأكبر لقوله عز وجل (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) فأجيلوا إخواني أفكاركم في بحور الأحداث، ووحشة نزول الأجداث، واعلموا أنا وإياكم على شفا جرف هار، فإن لم نستقم على العدل، وإلا سقطنا بهوة فظيعة تحار بزلازلها عقول ذوي الألباب فالله الله إخواني في رعاياكم؛ ومواساة فقرائكم، فإنكم غدا مسئولون ومحاسبون يوم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.
ومن كلام له رضي الله عنه إلى بعض ولاته حين سار بدراهمه للتجارة: واعلم أنك بمقام حكم وعدل محظور بأرجائه الركون إلى دنيا وتجارتها، فأردع نفسك عن ذلك؛ واكتب بصفحة فكرك معنى الآية التي قال عز وجل (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور).
ومن كلام له رضي الله عنه معاتبا لنفسه: ويك يا نفس لست من أهل هذه الدرجة والمرتبة، فلما أن ألبسك الله هذا اللباس على الرغم منك مع أن الله بك أنك قادر عليه، فألبسي أثواب الشكر لله عز وجل وتوكلي عليه حق التوكل، وكوني مع الله يكن معك.
ومن كلام له رضي الله عنه إلى بعض ولاته: أما بعد؛ فإني أنكر عليك أن تداين الناس لما ورد في الخير المنقول عن السلف الصالح: إن الأمير التاجر ملعون وهو متقوّ بسلطان المسلمين؛ فالله الله في تدبير دولتك