الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦ورعاية رعيتك، استقم على حكم الله عز وجل وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وآثار أئمة الهدى، فإنك عن قليل منقول من القصور إلى القبور.
ومن كلام له رضي الله عنه معاتبا لإخوانه: إياك يا إخواني الإسراف ومطاولة الأشراف، والتلذذ بنعيم العاجلة؛ والإهمال لطريق الآجلة، واحذروا التفاخر والإعجاب، والمباهاة لإخوان والأصحاب، والحذر الحذر من البطنة والبطر والتطاول لبعضكم بعضا، فإن كلا سيبلغ حظه ويوفي رزقه؛ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا فإنه لا يحب المسرفين.
تابع ذكر عهود الإمام إلى عماله في القرى
وهذه خطبة الجمعة في عصر الإمام المؤيد ناصر بن مرشد اليعربي أعزه الله ونصره على البغاة:
بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله الذي هدى بالموت مشيد الأعمار؛ وحكم بالفناء على هذه الدار، وجعلهم أغراضا لسهام الأقدار وكل بهن أمراضا تزعجهم عن القرار وتجري منهم مجرى الدماء في الأبشار، ولا يعتصم منهم معتصم بالحذار، ولا يختص بها الفقراء دون ذوي اليسار، بل هي آيات عدل؛ عدل الله بها في البادين والحضار، أحمده على نعمه المسبلة الغزار، وأعوذ به من العتو والاستكبار واستغفره للذنوب والأوزار من الكبائر والإصرار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة منجية من عذاب النار؛ مبوئة من شهد بها دار القرار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المختار، أرسله بأيمن شعار وأبين فخار، وأنور منار، وأقطر إعلان وإسرار، واظهر برهان وإنذار، من صميم العرب في النضار وأكرمها في الفخار؛ ومؤيدا بالمهاجرين والأنصار، منصورا بالملائكة الأبرار، صلى الله عليه وسلم وآله الأطهار آناء الليل وأطراف النهار.
أيها الناس: إن قوارع الأيام خاطبة فهل أذن لعضتها