الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١عن جميع المعاصي واخشوا يوم الأخذ بالنواصي لأن من زهد فيما عند الله أحبه الله ([1])).
[فقرة لم ترقن]
ومن زهد في أيدي الناس أحبه الناس، ولن تملكوا الأشراف والسيادات إلا بالزهد والعدل وحسن السياسة للرعايا لأن الملك يبقى مع الكفر والعدل ولا يبقى مع الإسلام والجور، واعملوا ما شئتم فكل ميسر لما خلق له لأنه في الخبر الصحيح (اعمل ما شئت كأنك تموت غدا واعمل ما شئت كأنك لم تمت أبدا) وداموا على ذلك مع حسن النية والصلاح لأن (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) واحذروا التغافل والمغاضاة من إظهار الفعل المنكر المحجور من فاعله لأن الله عز وجل قد غير أقواما قد رضوا بفعل المناكر لقوله عز وجل (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) وفي الصحيح المنقول (الراضي بالمنكر كفاعله) وشمروا عن ساعدكم بالحزم والحذاقة في جميع أموركم ولا تتركوا ذلك فتصيحوا على ما فعلتم نادمين. كما قال الشاعر:
لا تترك الحزم في شيء تحاذره = فإن سلمت ما للحزم من باس
العجز ذل وما بالحزم من ضرر= وأحزم الحزم سوء الظن بالناس
وأبلغ في ذلك حجة وبيانا قول الله عز وجل محرضا للحزم قوله (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم