تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) وكثير من الآيات لم أحص عدها ولا يخفى عليكم ذلك واستعينوا إخواني على نجاح حوائجكم بالإخفاء لها والكتمان، لأن كثيرا من الناس ما همته إلا بث السرائر واستخراج ما في الضمائر، وإياكم والعجلة في جميع أموركم وشاوروا فيها أهل الفضل والورع والعلماء بالله واليوم الآخر ولا تتركوا مشورتهم في جميع أموركم لئلا يقع بكم الخطأ، لأن عقل المرء لا يغني عن المشورة ولو كان كذلك لما أمر الله نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام بالمشورة؛ وهو أرجح الناس عقلا لقوله تعالى (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)

وفي المنقول: لا صواب لمن ترك المشورة ولا خطأ مع المشورة.

وكذلك قال الشاعر:

عقل الفتى ليس يغني عن مشاورة = كعفة الخود لا تغني عن الرجل

وكثير مثل هذا لا يخفى عليكم ذلك؛ واحذروا الطمع المذموم المفضي بصاحبه إلى الهلاك والنظر إلى الدنيا وزخارفها؛ لأن أقدام العلماء تزل مع الركون إلى الدنيا والطمع في نعيمها، كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: إن الصفاة الزلاء التي لا يثبت عليها أقدام العلماء الطمع.

وقال عليه الصلاة والسلام: أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع.

وكذلك قال الشاعر:

دع الطمع المرذول عنك فربما = يقطع أعناق الرجال المطامع

فاتقوا الله إخواني (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما) وكثير من الآيات والأمثال العربية التي لا تخفى

٤٠٧ / ٦٧١