الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣عليكم؛ وكونوا بمجالسكم سامتين مسرورين ستبشرين لأوليائكم؛ عابسين آنفين عن أعدائكم متفقدين حق الرعاية لرعاياكم؛ تلقونهم بصدر أوسع من الدهناء؛ واحتمال يزري بالغبراء؛ ورحمة أمد من البيضاء؛ وسخاء يميل على الوطفاء؛ وتلطف كتلطف أبي غزوان؛ وختل لعدوكم كختل أبي جعدة؛ وإسراع إلى الخيرات كإسراع النجم؛ وبكور إليها كبكور أبي زاجر؛ وصبر كصبر النبي أيوب؛ وكونوا في أحكام أثبت من النقر على الصفا ومن الشوامخ بالبيداء، وأنجر في التجارة الأخروية من عقرب؛ وأتبع في النكد لمن عصى الله من تولب، وأنجز في مواعدكم من أسد، وأشفق لأوليائكم من الوالد على الولد، ومن المرء على السعد؛ وكونوا كالليث في غارة ما يرى عدوا إلا ظبته بأظفاره؛ وجدوا واجتهدوا وأنفقوا وصلوا وصلّوا بلا تعب ولا سأم؛ ولا سرف ولا ملل، ولا جهل ولا توان؛ وكونوا أشد على الأعداء من الصخر؛ وأخف على الأولياء من اليسر بعد العسر، وصافوا المودة لمن يصافيكم مهذبين لوذعيين فكهين طيبين غشمشمين غير بطرين ولا مستكبرين وأحسنوا الظن ببعضكم بعضا ولا تقدموا على أمر بغير تدبر ولا تفكر و (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) ولا تنزلوا المنزلة التي يحتمل فيها الحق والباطل، منزلة الباطل؛ لأن من فعل ذلك فهو المبطل.
فالله الله في إحسان الظن، ولا تسيئوا الظن بإخوانكم؛ لأن سوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب ولا تهتكوا ستر إخوانكم ولا تذكروا بسوء خصال خلانكم (ولا يغتب بعضكم بعضا؛ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه، واتقوا الله إن الله تواب رحيم)
وفي الصحيح المنقول عن السلف الصالح: إذا كان بينك وبين أخيك