تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

وعزا كلوة بكل كمى = لم يثني منه الغرار انثلام

ولدى زنجبار زمجر فيهم = رعد زجر لم ينج منه اعتصام

وبممبي نابهم منه ناب = لم ينبه عن المضي انهتام

وكذا في مخا قد امتخ منهم= أعظما قبل ضيمه لا تضام

وانثنى منهم بعدة أفلاك= تراءى كأنها أعلام

ولدى باب مندم كم دم طل= ومال أماله الصمصام

كل شار أفاد عدة آلاف= عداه من بعدها الإعدام

ثم أزجى جوارى الفلك ينحو= لمسيج ساجها العوام

فاستباح الحريم منها ولم يحصن= سوى حصنها عليه مقام

همم هامها منوط إلى هام= الهام حرن دونها الأوهام

انتهى ما أردنا نقله من القصيدة، ولهذه الغزوات أخبار لن تدون في الدفاتر وذكر ابن رزيق وهو شاعر متأخر: أدركنا بعض من أدرك زمانه أن مسقط عمرها بعض عرب عمان، وهم يمن الأنساب؛ فغرسوا فيها نخيلا وأشجارا تسقيها آبار؛ قال وآثار هذه الآبار باقية إلى هذه الغاية، وهي سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، قال ثم اشتراها النصارى البرتكيسية منهم؛ فسورتها من حد جبل المكلا إلى جبل السعالى؛ وأحثت فيها حصنين كبيرين شرقيا وغربيا فلما اصطلمتها العرب منهم سموا حصنها الشرقي الجلالي، وسموا حصنها الغربي الميراني، قلت وإنما سموها بذلك باسم رجلين من النصارى ذكرهما الشيخ خلف في قوله:

ماد عن أرضها كفيتا ومور = بعد شهد له المرار طعام

وتجلى عنها جلال فلله = علينا الإجلال والإعظام

٤١٧ / ٦٧١