تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

حتى إذا ما قربت ناقتي= نحو رحيلي واحتملت السلاح

أقبلن كئيبات يودعنني= مددن إلي الأكف السماح

صافحنني بكما بلا منطق= مني ومنهن وكنا فصاح

من عبرة حلت بنا لم تزل= ما بيننا تذري الدموع السفاح

كأنما النطق حرام على= ألسننا والدمع منا مباح

قد شحت الألسن بالنطق إذ = جاد العيون بالدموع القراح ([1])

حتى إذا ما صرت في مركبي= وحث بي حادى المطايا وصاح

أدبرن على خائبات الرجا = وقلن ودعن القلوب القراح

لا تجزعي يوم الهوى خلتي = لكل ليل مدلهم صباح

ولذة العيش وطيب الكرى= إذ غبت عنا والجسوم صحاح

قلت يروح الجسم مني ولن=يروح فؤادي، إليكن راح

وكل حي غائب آيب = لو طول الغيبة والانتزاح

فصرت مسلوب الحشى ذا أسى= من أجل هجر كل خود ([2]) رداح

يزيد ما بي واشتياقي إذا= ما بدا برق نحو سيما ولاح

أو شمته لاح لدى العين أو= فوق الأفانين إذا الورق صاح

أو (إن) تذكرت ديارا زهت = من سمد الشأن وتلك البطاح

أو ساق لي يوما نسيم الصبا = من روضها نشر الخزاما وفاح

أطوى الفلا واليم في فيلق = يطفئ ضوء الشمس والجو صاح

حتى أتينا بتة بالضحى = ثم نزلناها بأرض براح

٤٢٧ / ٦٧١