تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

الإمام بلعرب قوله في قصيدة نونية:

وقائل من ملوك الأرض خائفة= منه وتحمده في السر والعلن

ومن إذا سار في جيش تضيق به= وسع البلاد ووسع السهل والقنن

جيش يبيد العدى في البر يعقبه= جيش يبيد أهيل الشرك في السفن

ومن إذا قال قولا قال أحسنه = أو جاد أخجل جود العارض الهتن

ومن إذا ثار في الهيجاء يفعل في = أعدائه فعلة الجزار في البدن

ومن إذا فاخر الأشراف في ملأ= شاعت مفاخره في الشام واليمن

هذا الكريم الذي تشفيك رؤيته= من كل داء ومن هم ومن حزن

بلعرب نجل سلطان الذي حسنت= أخلاقه وهو رب المنظر الحسن

(

لطيفة) ذكرها شارح ديوان الحبسي قال: جن بقرية السر في عمان رجل يسمى راجحا بامرأة عشقها تسمى بشارة بنت سنان ، فبهت راجح بجمالها وكان صحيح العقل؛ فبقي حائرا متبلدا من شدة حبها وحسنها فلم يدركها؛ فتعلق قلبه بحبها وهام بها حتى لم يذكر سواها ، فخرج بسبب ذلك مجنونا تضرب به الأمثال وتكثر في أخباره الأقوال، ومن صفة بعض ذلك أنه صار لا يرى امرأة غريبة في البلد إلا وتبعها وجعل يحوم دونها كالكلب الجائع دون الفريسة لظنه أنها هي؛ وصار يهذي بها؛ ويزعم أن الملك برا وبحرا لها ، وصار يسأل عنها كل متهكم ومازح ويقول له: هل من خبر عن بشارة يا راجح؟ فيقول لهم نعم؛ وقد فتحت البلاد الفلاني والحصن الفلاني وقد غارت على العجم والإفرنج وغيرهم وسلبتهم ملكهم فيقولون له: هذا الملك لك أم لها؟ فيقول هو لي لا لها؛ وإنما هي تأخذه لي بجيوشها العظام وأنا مستريح؛ فيقولون له مع ذلك: وكيف حال إمام المسلمين

٤٤٢ / ٦٧١