الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨وعسكره مع هذه الحال؟ فيقول: هو وزير من وزرائها وأنا الذي عقدت عليه الوزارة لها؛ وعسكره هم عسكرها ، وكان كثير الضحك ولا يطيش كسائر المجانين ولا يأذي أحدا ، إنه مشتغل بما هو به من هذه الحادثة؛ ويدور في سكك البلاد ليلا ونهارا ، وكان لا يمر على الشاعر الحبسي إلا ويعاتبه ويسأله الوصول إليه وجمع الشمل بينه وبينها؛ فيجيبه بما يطيب نفسه من الكلام الحسن اللطيف إلى أن أشار عليه بعض المتهكمين عليه المستهزئين به أن يسأل هذا الشاعر نظم أبيات فيها فسأله ذلك فأجابه ، فنظم فيها هذه الأبيات وقرأها عليه بأحسن الأسجاع؛ ففرح من ذلك فرحا عظيما حتى كاد أن يطير من شدة الفرح بها ، فتعلمها منه وحفظها وصار ينشدها في سكك البلد وأسواقها ليلا ونهارا ويصفق بيديه ويرقص برجليه والأبيات هي هذه من البحر الخفيف:
سمحت لي الدنيا ببنت سنان = ذات قد يميس كالخيزران
ذات فرع وذات وجه منير = وخدود محمرة الأوجان
لم تجد في زماننا من يباهي = هذه الخود في نواحي عمان
سلبت راجحا بطرف كحيل = فهو منه مغير العقل ضان
تركته متيم العقل لكن = صيرت عقله إلى النقصان
-------------------------------------------------------------------------------
[1]- أعلم أن يبرين هو نفس جبرين فيما يتبادر من كلام المؤلف رحمه الله وغيره ولا يشكل تسمية الحصن بالقرية والله أعلم. مصححه.
ذكر حصن جبرين الذي بناه هذا الإمام
ذكر حصن جبرين الذي بناه هذا الإمام وكان من أعاجيب الزمان ، وقد بناه من صلب ماله على ما قيل لأن الأموال قد كثرت في أيامه وأيام والده قبله حتى كادت أن تفيض البيضاء والصفراء من أيدي الناس ، وذلك لبركة العدل وفضل الجهاد ،