الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤ذكر خروج سيف بن سلطان على أخيه الإمام وحصاره له بجبرين
قال حميد بن محمد بن رزيق الشاعر التأخر: لن تزل الإمام بلعرب تضرب به الأمثال في العدل والجود حتى وقعت بينه وبين أخيه سيف فتن كثيرة، قال وأصاب كثيرا من فقهاء عمان وأكابرها وأهل الورع والزهد عقوبات من سيف وشد سيف على أخيه بلعرب الحرب فخرج بلعرب من نزوى وقصد ناحية الشمال ثم رجع إلى نزوى فمنعه أهلها دخولها فسار إلى جبرين فحصره أخوه سيف في حصن جبرين.
قال فلما عجز بلعرب عن ملاحمته اجتمع أكابر عمان فعقدوا الإمامة لأخيه سيف، وكثير من أهل عمان دخل في البيعة تقية لأن سيفا عاقبهم على عدم الرضا بإمامته، وخرج فأخذ حصون عمان كافة إلا يبرين فإنه حصره فيها وجعل يضرب الحصن بالمدافع، وكان عند بلعرب رجال مشهورون بالشجاعة فكلما دنى جيش سيف من الحصن خرجوا له وكشفوه فقتل في تلك الحرب من قوم سيف كثير. قال ثم أن أكابر هؤلاء وهؤلاء اتفقوا على الكفاف عن الحرب وقالوا الرأي أن نغمد السيف عن بعضنا بعض فإذا اقتتل سيف وأخوه بلعرب وقتل أحدهما صاحبه صرنا رعية للباقي منهما وتبعا. فإن أبيا المبارزة مكث كل واحد منا في العسكر، فإذا طالت على ذلك المدة رجع كل واحد منا إلى وطنه.
قال فلما بلغ بلعرب خبر القوم توضأ وصلى لله ركعتين، وسأل الله عز وجل أن يميته فما فرغ من دعائه إلا وقد