تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١١

وكانوا بها أسدا فلما غزوتهم … =غدوا بقرا عونا لهن خوار

رأوا منكم ما لا يرى بخت نصر= … وما لا يراه مصدع وقدار

فلم يبق فيها للأعاجم ملجأ … =ولم يبق فيها لليهود حمار

ولم يبق إلا من تراه مجدلا … =قتيلا ومن بين الرجال يجار

فلم تحمهم من أسيف الأسد قلعة= … ولما يصنهم معقل وجدار

وما ضرنا من غير موت كرامنا= … لأنهم عدل بها وخيار

كحمير الزاكي ابن سيف بن ماجد= … فتى بعده النوم اللذيذ مطار

ونجل عزيز راشد ومبارك= … سليل غريب هم هديت ذمار

ولم أنس ذاك الحضرمي محمدا=فموتته للمسلمين خسار

شجاع كفاح لم يقاومه ضيغم … =وعضب وغى لم ينب منه غرار

ولكن صبرا فالسنون حوامل … =وفيها الليالي ولد وعشار

وللفلك الدوار عظم عجائب = … وفي دعرنا للدائرات مدار

ودم يا إمام المسلمين مظفرا … =طوال الليالي لا نبت بك دار

وهم أن يجعل عمان كجنتي مأرب، فحال الحمام بينه وبين ما يؤمل، والآجال تقطع الآمال، لكل امرئ ما نوى.

وتوفي بحصن الحزم الذي بناه للعزة والمنعة، فكان من قدر الله أن صار موضعا لوفاته ومحلا لجثته بعد مماته، فدفن به في البرج الغربي النعشي، وهذا الحصن غاية في التشييد، وهو من عجائب الدنيا. ذكر لي بعض الأصحاب أنه ألف في وصفه وفي بنائه كتاب نظما ونثرا، فالنظم قصيدة ميمية والنثر شرحها، ولم أقف على هذا الكتاب.

وكانت وفاة الإمام يوم الأربعاء لخمس ليال خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف. وكانت

٤٦٦ / ٦٧١