الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢إمامته سبع سنين وتسعة أشهر؛ وبموته انتقض الشر في عمان وجرت فيهم العصبية والحمية، وأرادت الرؤساء أن تجعل الدولة ميراثا، خالفت أمر أهل العلم والفضل، ونسوا الحال الذي منّ الله عليهم بسببه، وهو رد الأمر إلى أهله، فمشت العصبية في القلوب على حسب ما يأتي ذكره في الباب الآتي ولله الملك الدائم.
باب إمامة مهنا بن سلطان بن ماجدابن مبارك بن بلعب اليعربي
وهو الذي تزوج بنت الإمام سيف أخت الإمام سلطان؛ بايعوه بعد موت الإمام سلطان في ذلك الشهر بعينه، رأوه أهلا للإمامة لكونه ذا قوة عليها، ولم يكن كثير علم، لكنه يتعلم ويسأل؛ ولم يقدم على أمر إلا بمشورة العلماء، وسبب بيعته أنه لما مات الإمام سلطان أرادت اليعاربة ورءوس القبائل أن يكون الإمام ولده سيف بن سلطان وكان صبيا لم يراهق؛ وأراد أهل العلم وبنت الإمام سيف أن تكون الإمامة لمهنا بن سلطان لأهليته، وقال أهل العلم للناس؛ إن إمامة الصبي لا تجوز على حال، ومن لا يجوز أن يكون إماما في الصلاة فكيف يجوز أن يكون إماما على المسلمين، يتولى أحكامهم ويلي الأمور والدماء والفروج، ولا يجوز أن يقبض ماله، فكيف يجوز أن يقبض مال الله ومال الأيتام والأغياب، ومن لا يملك أمره فكيف يملك أمر غيره؟
فأبت العامة إلا إمامة الصبي؛ وأعاروا العلماء أذنا صماء، وتجمعوا واجتمعوا بالسلاح، وربما أشهروا سلاحا ووقع بعض الجراح،