تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

فخاف العلماء وقوع الفتنة وانتشار الشر، فقال القاضي عدي بن سليمان الذهلي أمامكم سيف بن سلطان – بفتح الهمزة – أي قدامكم، وأراد بذلك تفريق جمعهم وإطفاء الفتنة، فعند ذلك نادت العمة بالإمامة وضربت المدافع إظهارا للأمر وإشهارا للإمامة، وانتشر الخبر الكاذب في البلدان أن الإمام سيف بن سلطان، فلما سكنت الحركات وهدأت الناس أدخلوا الشيخ مهنا الحصن خفية، وعقدوا له الإمامة، فقام بالأمر واستراحت الرعية في زمنه وحط عنهم القعودات ([1]) من مسكد، ولم يجعل بها وكيلا، وربحت الرعية في متجرها، ورخصت الأسعار، وبورك في الثمار، ولم ينكر عليه أحد من العلماء في شيء في سيرته، فلبث على ذلك سنة؛ ثم خرج عليه يعرب بن بلعرب بن سلطان ولد الإمام المحصور بجبرين، وسبب ذلك أن اليعاربة وأهل الرستاق أضمروا العداوة للإمام مهنا والقاضي عدي بن سليمان ومن معهما من المسلمين بسبب ما وقع عند بيعة مهنا، فلم يزالوا يكاتبون يعرب بن بلعرب ويحرضونه على القيام بأمر سيف والخروج على مهنا حتى خرج على الإمام، فسار مختفيا إلى مسكد، فدخل الكوت الشرقي، ووالي مسكد يومئذ الشيخ مسعود بن محمد الصارمي؛ فلم يشعر إلا ويعرب قد دخل الكوت؛ ولعل أهلها لم يخلوا من خيانة.

وكان الإمام خارجا إلى فلج البزيلي من أرض الجو، فبلغه الخبر فرجع إلى الرستاق وقام وشمر وجاهد وما قصر، وطلب من أهل عمان النصرة فخذلوه، ونصب له أهل الرستاق الحرب.

وسأل مهنا النزول من القلعة، وأعطوه الأمان على نفسه وماله ومن معه، ففكر في أمره فرأى أنه مخذول، وليس له ناصر من أهل عمان، فتبين له منهم الخذلان فأجابهم

٤٦٨ / ٦٧١