تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

إلى نزوى ووصلوا إلى مسجد المخاض من فرق فضربوا هنالك معسكرهم وأقاموا محاصرين نزوى وأفسدوا الزرع وأحرقوا سكاكر كثيرة من الحيلي والخضراء وأحرقوا مقامات من فرق وعاثوا في البلاد، ثم خرج إليهم أهل نزوى ومن معهم من عساكر يعرب فوقع بينهم الحرب، ثم رجع كل فريق منهم إلى مكانه وقتل من قتل من الفريقين، وكان الحرب والقتل بينهم كل يوم إلى ما شاء الله، اشتد على أهل نزوى البلاء، ثم وقعت بينهم وقعة عظيمة لم نسمع مثلها إلى ما شاء الله، وكادت تكون الهزيمة على قوم مالك إلا أنهم لم يجدوا سبيلا للهزيمة والهرب إذ قد أحاطت بهم الرجال كحلقة الخاتم بعد ما انهزم منهم أكثر من النصف وبقي من بقى فظنوا أن لا ملجأ من القتل فعزموا عزما قويا وجدوا في القتال.

وأما أهل نزوى فظنوا أنهم غالبون لا محالة فاشتغل أكثرهم بالنهب والسلب واتكل بعضهم على بعض فعطف عليهم القوم بعزم ثابت وجد واجتهاد فولوا منهزمين فكثر فيهم القتل والجراح، واتبعهم القوم يقتلون ويسلبون إلى الموضع المعروف بجنوز الخوصة قريبا من جناة العقر فقتل كثير من أهل نزوى في ذلك اليوم، ورجع قوم مالك إلى معسكرهم ولم تزل الحرب بينهم قائمة كل يوم، ثم إن مالكا خرج بكافة أصحابه إلا قليلا تركهم في المعسكر حتى وصل قريبا من جناة العقر فأراد أن يحاصرهم في بستان مويخ وينقب جدرها لمرامي التفق فخرج

إليهم أهل نزوى، فدارت رحى الحرب بينهم ساعة من النهار، ثم قتل مالك بن ناصر، فانكسر قومه ورجعوا إلى معسكرهم وأقاموا هنالك إلا أن قوتهم ضعفت بموت مالك.

ولم تزل الحرب قائمة بينهم وبين أهل نزوى حتى وصل محمد بن ناصر الغافري

٤٧٤ / ٦٧١