الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠بجيش من الغربية بعد حروب كثيرة، وكانت بها وقعات عظيمة منها بوادي الصقل، ومنها بالجو ومنها بضنك ومنها بالغبي، فلما وصل محمد بن ناصر أمر بالركضة عليهم فركضوا عليهم وأحاطوا بهم، ووقع بينهم الحرب والرمي بالتفق من الصبح إلى الليل، فلما أجنهم الليل أمر محمد بن ناصر أن يفسحوا لهم من الجانب الأسفل من الوادي مما يلي فرق، ففسحوا لهم فأصبحوا منهزمين وأصبح منزلهم من الليل خاليا ليس فيه أحدا وتفرقوا، ورجع محمد بن ناصر إلى نزوى، وكان يعرب بن بلعرب مريضا فأقام محمد بن ناصر بنزوى أياما قلائل، وكان الحصار لنزوى قدر شهرين إلا ستة أيام.
ثم إن محمد بن ناصر أمر بالمسير إلى الرستاق، فسار إليها بجيش فدخلها ونزل بفلج الشراة وأراد أصحابه أن يركضوا على البومة التي فيها علي بن محمد العنبوري فنهاهم على الركضة إلى أن ركض العنبوري وأصحابه فأمر محمد بن ناصر قومه فركضوا ووقع بينهم حرب عظيم فقتل العنبوري وقتل من قتل من قومه وانكسر الباقون ورجع محمد بن ناصر إلى فلج الشراة، ودخل في اليوم الثاني إلى فلج المدرى فالتقاه يعرب بن ناصر مذعنا فصالحه على تسليم قلعة الرستاق فأراد يعرب أن يخدع محمد بن ناصر، وكان محمد فطنا حذرا فأبى أن يدخل إلا أن يدخل جميع القوم، فلما دخل كافة قومه دخل هو ووقع من القوم في البلد السلب والنهب والسبي في الذراري حتى أنها بيعت وجملت إلى غير عمان، وذلك بما كسبت أيديهم جزاء بما كانوا يعملون وبما فعلوا في قاضي المسلمين عدي بن سليمان، وبما فعلوا بإمامهم مهنا وبأفاضل المسلمين، والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
ومات يعرب بن