الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢لم يكن بالرستاق في وقت الحرب، فقهر حصن بركا ومسكد في يده ومعه بنو هناءة، فأرسل محمد بن ناصر علي بن محمد الخروصي واليا لحصن بركا؛ فقتل ورجع أصحابه إلى الرستاق مع محمد بن ناصر، فأمر محمد بن ناصر الجيش بالمسير إلى بركا؛ فسار رحمة بن مطر بقومه وحمزة بن حماد القليي بقومه وأحمد بن علي الغافري بالعسكر الذي خرج من عند محمد بن ناصر ومحمد بن عدي بن سليمان الذهلي بالقوم الذين جاء بهم من الصير؛ ومحمد بن ناصر الحراصي بقومه؛ فسار هؤلاء كل وال على قومه حتى نزلوا مصنعه.
ثم ورد كتاب من قرع الدرمكي من بني هناة لرحمة بن مطر: إنك لا تصل إلينا فنحن واصلون إليك على معنى التهدد. فلما قرأه وعرف معناه أمر بالسير إلى بركا وقدم عونا من أصحابه، فوجدوا قرعا وأصحابه مقبلين إليهم؛ فالتقاهم رحمة بمكان يسمى القاسم، فوثب عليهم قضيب الهولي على فرس والقوم على أثره؛ فقتل منهم عشرة رجال وانكسر أصحاب قرع وخرج قضيب جرحا هينا، وسار رحمة مشرقا بالقوم حتى نزلوا بالخفري التي هي للجبور حتى يستريحوا ويأكلوا.
ثم إنه بعث عيونا فوجدوا خلف بن مبارك قد طلع بقومه برا وبحرا بجيش لا يعلم عدده إلا الله، وكان عدد القوم الذين هم أصحاب محمد بن ناصر خمسة عشر ألفا من بدو وحضر من سائل القبائل؛ فالتقوا غربي بركا، فوقعت بينهم صكة عظيمة، وكانت عند أصحاب رحمة مدافع فضربوا الخشب التي في البحر فأغرزت الخشب بحرا؛ وانكسر خلف بن مبارك وأصحابه وركب ناقته واتبعه أصحاب محمد بن ناصر يقتلون ويأسرون؛ فلم يجدوا ملجأ من القتل، وكانوا يدخلون البحر ليتخلصوا في المراكب فأغرزت بحرا فلم ينالوها، والقوم تضربهم بالتفق فهلكوا