تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

جميعا، وأخذوا سلبهم من سلاح وغيره من جميع ما معهم، فلفظهم البحر، فوجد جميع القتلى ألفا واثني عشر رجلا، ولم يزالوا يتبعوهم حتى دخلوا حصن بركا.

ثم نزل أصحاب محمد بن ناصر الغافري بجانب الجبل من بركا؛ فحاصروا الحصن فأقاموا أربعة أيام، ثم إن أهل الحصن تخلصوا في المراكب ومضوا إلى مسكد؛ ولم يبق بهم إلا القليل وليس في البلد أحد؛ ثم إن أصحاب محمد بن ناصر رجعوا إلى الرستاق ورحمة بن مطر رجع إلى بلده؛ فأقام محمد بن ناصر بالرستاق وأصابه جدري شديد، حتى خيف عليه منه فعوفي؛ ثم إنه أمر بالمسير إلى ينقل وجعل في الرستاق محمد بن ناصر الحراصي واليا بالرستاق، وعنده أصحاب بهلى وسنان ابن محمد بن سنان المحذور الغافري قائما بقلعة الرستاق.

وسار محمد بن ناصر وسيف بن سلطان وحمل معه كافة اليعاربة ويعرب بن ناصر مقيدا حتى نزل مقنيات، وكانت إقامته بالرستاق قدر شهرين، فلما نزل بمقنيات أرسل إلى قبائل الظاهرة وعمان يستمدهم وبني ياس فجاء إليه القوم والتقوا عنده عساكر كثيرة قدر اثني عشر ألفا؛ وكان نزوله بفلج المناذرة من طرف ينقل، فأرسل إلى أهل البلد يسلموا له الحصن فأبوا ولم يردوا له جوابا وارتفع وقت الصبح يريد الانتقال منها إلى الجانب الأعلى على شريعة فلج المحيدث من البطحاء؛ فالتقاه بنو علي بمن معهم من أهل ينقل، فوقعت بينهم صكة عظيمة وقتل من بني علي قوم كثير؛ والمعروف منهم ابن شيخهم سليمان بن سالم ومن أصحاب محمد ابن ناصر سالم بن زياده الغافري وسيف بن ناصر الشكيلي وأحد من الجرحى.

ثم إنه نزل شريعة المحيدث من الجانب الأعلى وأقام يحاصرهم ويضربهم بالتفق والمدافع، فوقعت بينهم صكة عظيمة، فقتل خلق

٤٧٨ / ٦٧١