تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

كثير، وقتل من أصحاب محمد ابن ناصر الوالي محمد بن خلف الفيوضي وأحد من بني عمه، ثم إنهم كسروا الماء عن البلد فلم يبق معهم ماء، فعند ذلك صالحوا على تسليم الحصن ووصل الخبر إلى محمد بن ناصر أن سعيد بن جويد دخل السليف مع الصواوفة من بني هناة بقومه، فأمر القوم بالمسير إلى السليف، فلما وصلها أرسل إلى سعيد بن جويد وأهل السليف أن يؤدوا الطاعة فأبوا؛ وواصل إليه الصواوفة من أهل تنعم مؤدين الطاعة؛ ثم إنه أمر بالركضة على حصن المراشيد من السليف فركضوا عليه وهدموه على من فيه من نساء ورجال وأولاد.

ثم أن سعيد بن جويد طلب التسيار إلى بلده هو وأصحابه؛ فسيره محمد بن ناصر وزوده، وبقي بالسليف حصن الصواوفة وحصن المناذرة؛ فأما المناذرة فإنهم لما رأوا ما أصاب المراشيد صالحوا وأدوا الطاعة لمحمد بن ناصر؛ فسلموا ولم يصبهم بأس وأقرهم مكانهم.

أما الصواوفة فلم يأدوا الطاعة فأقام يقطع نخيلهم والقتل فيهم كل يوم؛ وفسح للبدوا من أصحابه إلى بني ياس وقبائل الحضر؛ وكان الحصار فوق شهرين؛ ثم إنهم صالحوا على هدم حصنهم بأيديهم فهدموه؛ وكان خلف بن مبارك بالقصير لما رأى محمد بن ناصر مشتغلا بحرب السليف حاصر الرستاق وقتل واليها الغافري المقيم بالقلعة؛ فخرج محمد بن ناصر الحراصي من حصن الرستاق فدخله خلف وخلصت له الرستاق وكان سباع العنبوري قد أخذ حصن صحار؛ فلم ير محمد بن ناصر الرجوع عن السليف؛ فمضى إلى الرستاق وصحار فيقوى عليه العدو.

ثم إن خلف بالقصير سار على حصن الحزم؛ وكان الوالي فيه عمر بن صالح بن محمد الغافري فحاصروه ورد الفلج عنه؛ وأرسل إليه خلف أن يخرج من الحصن هو وأصحابه بأمان؛ فأبى وكتب إلى محمد

٤٧٩ / ٦٧١