تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

رواحة، ثم إنه قصد سمائل، فلم يزل يناصح البكريين وأهل الحيلى وقوم عكاشة؛ فأما أهل الحيلي وأصحاب عكاشة فصالحوه وأدوا الطاعة، فأرسلهم إلى البكريين ليناصحوهم فلم يقدروا عليهم، فأمر بالركضة عليهم في ليلة شاتية مظلمة مطيرة ذات رعد وبرق، فلم يشعروا به إلا وهو في أعلى السور مع الحارس يقول عمن تحرس؟ فقال مخافة أن يهجم علينا محمد بن ناصر، فقال له: هذا محمد ابن ناصر عندك، فخذل أهل الحجرة وخرج الأكثر منهم بأمان منه، ولم يبق إلا برج وشيء من الغرف فيه بكر وأولاده وبنوا عمه؛ فكانوا يضربون بالتفق حتى قتلوا عن آخرهم.

وقتل من أصحاب الإمام محمد بن ناصر أربعة: أحدهم بخيت النوبي مملوك له كان قدمه على سائر العبيد، ضرب بتفق، وهدمت الحجرة عن آخرها وسلمت له سمائل زكاة ثلاث سنين؛ وكان قبل أفسد فيها آل عمير وحازوا جميع أموال الأغياب، فرد كل مال إلى أهله، وقيد أولاد سعيد أمبوا علي وهدم من حجرتهم ثم إنه أمر بالمسير إلى الجبل من الباطنة ليقطع لخلف بن مبارك القصير حين نهوضه من مسكد إلى الرستاق، فكان محمد يصل هو ومملوك له إلى الغبرة ثم علم خلف بن مبارك أن محمد بن ناصر قاطع له فلم يخرج من مسكد، وجعل الحرس على الطرق والأسوار، ولم تكن له قدرة على ملاقاة محمد بن ناصر، وأقام محمد بالحيل قدر نصف شهر وصالحه المعاول؛ ثم نكثوا ورجع هو إلى سمائل، وذلك أن المعاول وقعت بينهم وبين خلف بن مبارك شرهة وعتاب، وأخذوا عليه حصن بركا؛ وأرسلوا إلى محمد بن ناصر فهبط، والتقوه المعاول وعاهدوه على أن يخربوا مسقط.

ثم إن محمد ارتفع مغربا، فظنوا أنه يريد حصن بركا، فساروا ونزلوا الحرادى وكان نزول المعاول

٤٨٨ / ٦٧١