تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

وسط قوم محمد بن ناصر، فجعلوا خادما لهم يعمل طعاما؛ وفرشوا فرشهم؛ وسار كل اثنين منهم إلى نحو الخور ليصلوا المغرب أو العصر حتى خرجوا كلهم متسللين لواذا، فدخلوا حصن بركا ليمنعوه من محمد بن ناصر، وأما ركابهم فإنهم جعلوا عليها طنافا وقالوا له سر كأنك تسير نحو الفلاة؛ فما لبث حتى دخل بهن وادي المعاول.

وأما محمد بن ناصر فإنه أرسل إلى المعاول ما خلفوا من متاعهم في عسكره، وارتفع هو إلى سمائل وحمل أهله، ثم سار يريد البدو من عامر بن ربيعة وآل سعلى ومن اشتمل عليهم من سكان الباطنة؛ فعقر عليهم إبلا كثيرة، وكان راكبا على فرس وبيده كنارة ورمح يضرب يمينا وشمالا يقطع أعناقها ويعرقب أرجلها، ولم يرض لأحد أن يأخذ منها، ووصل إلى فريق من فرقانهم فقتل رجالهم، فصاحت نساؤهم بالأمان يا خلف بن مبارك إنا في طاعتك يظنونه خلفا، فأكثر في قتلهم وهو أمام القوم لم يلحقه إلا أصحاب الخيل والإبل السيارة، وسيف بن سلطان معه لا يفارقه في جميع حروبه وغزواته.

ثم رجع إلى الحزم فأقام بها أياما قليلة ورجع إلى وادي بني غافر فأقام بها أياما وفسح لجميع القوم إلا العسكر والعبيد، ثم قصد الغبى وأقام بها أياما، ثم رجع إلى يبرين؛ وكان أكثر إقامته بها.

وكانت البدو من عمان قد أفسدوا جميع الطرق ينهبون ويقتلون فلا يقدر أحد يسافر إلى مكان إلا في جماعة كثيرة وخاصة آل وهيبة، ولهم رئيس يسمونه بوخرق فحشدهم بجميع أهلهم وإبلهم وغنمهم؛ وأرمهم بالنزول حوالي يبرين؛ وذلك قهر منه لهم حتى ماتت إبلهم وغنمهم وضعف حالهم ولم يقدروا على مخالفته، فلما كانت ليلة أحد عشر من شهر الحج خرج بمن معه من القوم قاصدا آل وهيبة فدمر بلدهم السديرة

٤٨٩ / ٦٧١