الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥وقتل من فيها منهم، فكانوا يهربون إلى الرمل من أسافل عمان وخرابها من كل موضع ليس فيه ماء يظنون أنه لا يتوصل إليهم لقلة اهتداء الحضر لتلك الأماكن وقلة دلالتهم بمواردها؛ فمضى إليهم فقتل ستة وثلاثين رجلا من أكابرهم؛ واسر خمسة وتسعين رجلا، وقتل إبلهم وأغنامهم، وحمل الأسارى إلى يبرين مربوطين في الحبال وأما بوخرق فإنه قصد مسكد ودخل مع بني هناءة، وقيد محمد بن ناصر الأسارى بيبرين شهرا؛ وأرسل بوخرق إلى الإمام أنه لا يضر أحدا ولا يفسد وأمنت الطرق.
ثم أن محمد بن ناصر أمر بالحشد على جميع من أطاعه من عمان من شرقها وغربها فاجتمعت إليه في يبرين جموع عظيمة لا يعلم عددهم إلا الله؛ وأرسل إلى بني هناءة من بلدان وادي العلى والحيل وضم وعملى، فأطاعته جميع بني هناءة ولم يعصه أحد وسار قاصدا إلى ينقل ونزل في أعلا البلد، وأرسل إليهم ليخلصوا له الحصن؛ فأبوا وشدوا الحرب، فخرج ذات ليلة رجل من أهل ينقل يقال له عصام فصالح الإمام محمد بن ناصر، إلا أن البلد ليست في يده؛ فقال له ناصح جماعتك لأجل حقن الدماء فلم يتبعوه وأقاموا بالحرب، وكان بين عصام على السور وله باب صغير، فأدخل محمد بن ناصر ومن معه البلد؛ فقتل من أهل البلد رجلين، ثم طلبوا الأمان فأمنهم، وقيد أشياخهم وحملوا إلى يبرين وترك فيها واليا وأدت له الطاعة؛ ومضى قاصدا بمن معه إلى صحار، وقدم ربيعة بن حمد الوحشي ليناصح بني عمه حتى يهبطوا من حصن صحار؛ فلما وصلهم قال لهم: شدوا الحرب؛ فلما دخل محمد بن ناصر صحار التقته بنو هناءة فوقع بينهم الحرب وقتل من قتل منهم وجرح ربيعة بن حمد وأخذ أسيرا وانكسرت بنو هناءة ورجعوا إلى الحصن