الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦ونزل القوم بالجامع ومحمد بن ناصر في بيت ابن محمود.
وشاور محمد بن ناصر ربيعة بن حمد فقال إن أردت أن تقيم معنا فعليك الأمان وإن أردت تسير إلى أصحابك بالحصن سيرناك بأمان، فأراد المسير إلى الحصن فسيره.
وكان مع محمد بن ناصر اثنتا عشرة فرسا؛ وكان يجعلها عيونا تطالع المشرق، لأنه بلغه أن خلف بن مبارك جمع بني هناءة من الرستاق ومسكد وأنه نزل بحصن صحم، وكان محمد قد خلصت له جميع صحار ورعاياها؛ وآمن أهل البلد من جميع الطوائف، فلم يؤخذ على أحد منهم شيء، وكانت عنده البدو من بني ياس والنعيم ومن اشتمل عليهم والحضر، فأصبحت ليلة من الليالي قد خرب زرع دخن من طوى البلد، فجاء صاحبها إلى الإمام شاكيا، فسأله من خرب زرعك؟ فقال بنو ياس والنعيم والبدو الذين عندك، فقال كم غرامة زرعك؟ فقال خذ مائتي محمدية فأبى، فقال خذ أربعمائة محمدية فأبى، فقال خذ خمسمائة محمدية: فقال لا أرضى إلا أن تنصف لي منهم، فأرسل إلى مشايخهم فحضروا عنده فأمر بهم فصلبوا، وما كانت نصفته إلا الجلد فجلدوهم جميعا وهم يستغيثون بهم فلم يغثهم إلى أن انقضت النصفة فأطلقهم من الحبال.
وكانت هذه حيلة من بني هناءة لينفروا البدو، وكان هذا من محمد بن ناصر عن جهل بالأحكام فإن أمر التعزير والعقوبات راجع إلى نظر الإمام لا إلى صاحب الحق ولا إلى سائر الرعية وإنما لصاحب الزرع غرم زرعه فقط فإن عرض عليه حقه فلم يقبله فلا حق له، وقيل يجبر على قبول حقه وليس له أن يتحكم على الإمام في عقوبة الجاني، ثم إن البدو خرجوا من عند محمد بن ناصر إلى بلدانهم راجعين، فعلم خلف بن مبارك بخروجهم فزحف عليهم بمن معه من القوم وهجموا عليهم بعد طلوع الشمس قليلا، فجاء من جاء