الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩العجم ورماحهم فلما أثخنته الجراحات دخل الحصن عند أحمد بن سعيد السعيدي فلبث في الحصن ثلاثة أيام، وقيل يوما واحدا ثم توفي غفر الله له وللمسلمين المجاهدين معه في الدين.
قال وكان سيف بن سلطان يومئذ الحزم؛ وقد استرسل عليه البطن فلما بلغه قتل الإمام سلطان بن مرشد حزن عليه حزنا شديدا، قال ولم يلبث إلا أياما قلائل إلى أن مات، قال ولم تزل الحرب قائمة على ساقها بين أحمد بن سعيد والعجم فلما رأت العجم شدة ذلك ضعفت عزيمتهم وكاعت نفوسهم وطلبوا السلامة والنجاة فصالح أميرهم أحمد بن سعيد على الارتحال بما معهم فأجابهم إلى ذلك وأدخل أميرهم الحصن ومعه عشرة رجال من خاصته للكرامة فقدم لهم الطعام، فلما أكلوا وشربوا قال أميرهم لأحمد بن سعيد وسع لأصحابنا الذين بمسقط يحملوا ما بقي معهم من آلة الحرب وغيرها كما وسعت لنا، وعبرهم في خشب إلى بندر عباس فقال أحمد بن سعيد إن شاء الله ولم يزد على ذلك كلمة.
وخرج أمير العجم ولم يمكث بصحار إلا يومين فركبوا سفائنهم ومضوا إلى بندر العباس، وبعد ما رحل العجم من صحار سار أحمد بن سعيد إلى بركا ومعه من القوم ألفان، فلما وصل استخلص حصنها بغير حرب وكان حصنها يومئذ بيد المعاول وأهل حبرى، ثم رجع إلى صحار فكتب إلى واليه الذي تركه في بركا وهو خلفان بن محمد السعيدي المعروف بالمحل أن ينصب قبابين في بركا لوزن الأمتعة التي تجلب من الهند وعمان وتباع بالوزن كما كان ذلك في أيام دولة سيف بن سلطان بمسقط ففعل خلفان بن محمد ذلك فاستقامت سوق شريفة في بركا وسارت إليها الخشاب والركاب كما كانت تسير إلى مسقط والمطرح، وكثرت فيها التجار وانتهى إليها وفود عمان والظاهرة للبيع والشراء