تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

نجد لكم في قلوبنا من المودة وجميل الصحبة فاعذروا وسامحوا واغسلوا دون غيظكم بفيض منكم وفضلكم والأصل كل الأمر لله وما كان وما يكون فبقضاء سابق من الله ألا له الحكم وإليه ترجعون، وعليكم وكالة ذويكم منا السلام جزيلا يتجدد بكرة وأصيلا، وذلكم من أفقر عبيد الله وأحوجهم إلى رحمة الله أصفيائكم المحبين للحق وأهله؛ محمد ابن خميس بن مبارك. ومن شاء الله من رجال بني خروص، وكاتب الأحرف الواثق بالله عبده سعيد بن محمد بن راشد بن محمد، ومهما سنح لكم من أرب فالمحبون مستقيمون لما يبدو.

تاريخ الكتاب يوم السبت لتسع خلون من شهر المحرم سنة ستين ومائة وألف هجرية إسلامية.

فأجابهم الإمام بما نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم؛ من إمام المسلمين بلعرب بن حمير بن سلطان اليعربي إلى المشايخ المحبين محمد بن خميس وسعيد بن محمد بني خروص سلمهما الله تعلى؛ وكتابكم الشريف وصل وسرنا حال سلامتكم وذكرتم في التغاضي والإغفال والإعراض عما خلفه سيف بن سلطان بن سيف اليعربي ما لم تقم الحجة وتنزل البلية؛ فنحن قد تغافلنا وأعرضنا وتغاضينا وقد مات سيف هذا من سنين حتى قامت الحجة ونزلت البلية بأن احتسب من احتسب من المسلمين للمظلومين في مالهم حقوقا وتبعات ومظالم من دماء وفروج وعقور وسبي ذراري وتملك أحرار.

وقامت البينة العادلة التي لا شك ولا ريب بعدالتها وثقتها على صحة هذه المظالم ومع ذلك تؤديها الشهرة القاضية التي لا شك فيها ولا ارتياب لما فعله سيف هذا وقادة من الجيوش الضالة المضلة وبما كان منه من الدلالة على عباد الله بالظلم والطغيان والجور حتى أن المجانين والصبيان يتكلمون بصحة ذلك؛ فما

٥١٠ / ٦٧١