تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

بذي عقل؟ وما حكمنا إلا بعد هذه الحجة وأن أموال سيف هذا لا تقسط على أهل الحقوق إذ لا تعرف كم هي وإن ماله لا يفي بها؛ فرأينا إذا قامت علينا الحجة؛ إذ لا يسعنا إلا القيام بذلك وإنفاذ حجة الله على القريب والبعيد والقوي والضعيف والدنيء والشريف؛ وهذا قول الله ناطق " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ".

وقد قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا " فعلمنا أن لا محيد لنا إلا القيام بالحق والتكلم بالصدق؛ وقد قال الله تعالى " وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم " " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " والظالمون والفاسقون؛ ثلاث آيات يعرفهن من هداه الله البيان وسلك به طريق الرضوان.

وقد قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ".

والله الله أحباءنا عن التكلم بمدادة ذلك؛ محجور في دين الله علينا وعليكم؛ والتكلم بالحق أولى؛ واحذر من رضى المخلوقين ورضى الناس غاية لا تدرك؛ ونحن قد دخلنا في ذلك بنظر المسلمين ولم ندخل فيه بهوى ولا ارتدينا فيه برداء العمى؛ فأعجب المسلمين ذلك وسجلوا على صحته وحكمنا به وحكموا به؛ والله قد أمضى ذلك وحكم به؛ ونحن بالله معتصمون وعليه متوكلون وهو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير؛ ولم نخف في الله في هذا ولا غيره لومة لائم ولا سطوة مخلوق؛ والله يكف بأس الذين

٥١١ / ٦٧١