تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

من كلام ناصر بن أبي نبهان. وبهذا السبب الذي ذكره صارت الدولة لسلطان ابن الإمام: ولم يذكر أبو نبهان ولا ولده لسلطان هذا شيئا يكرهونه منه في باب الدنيا ، وظاهر الحال أن الحركات قد سكنت في أيامه واستراح أبو نبهان وأولاده.

وكان الملك البحري أيام اختلاف اليعاربة متفرقا في أيدي عمالهم ، مثل الهند وممباسة وزنجبار وما بعدها ، وكل عامل قد استبد برأيه ، وانفرد بما تحت يده ، وادعى المملكة لنفسه ، فسعى سلطان في رد ما أمكنه من ذلك ، ولم يتم له الأمر وإنما تم لولده سعيد بن سلطان.

ومات السلطان سعيد بن أحمد وبقيت الرستاق في أيدي أولاده حتى أخذها منهم طالب بن الإمام في أيام سعيد بن سلطان بمعونة من سعيد لعمه على حسب ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

ثم قتل سلطان ابن الإمام؛ قتله أهل الشمال ، وكانوا قد آذوا عمان في زمانه يغزونها في سفن صغار من جهة البحر؛ ودافعهم سلطان حتى قتل ، ثم دافعهم من بعده ولده سعيد بن سلطان حتى استأصلهم ، وكان سلطان قد ترك ابنه سعيدا صغيرا؛ وكان مقامهم بمسكد فزحف إليه عمه قيس بن الإمام وكان على صحار وما يليها فحاصره بمسكد ومعه أهل الشرقية وقائدهم عيسى بن صالح، وقام بأمر سعيد ابن سلطان بعض أعمامه وبعض أخواله من الجبور فيقال أن قيسا خلص مطرح وما حولها ودخل مسكد ولم يبق لسعيد إلا الكيتان وما علا من البنيان فعند ذلك أرسلوا لعيسى بن صالح مالا جزيلا في خفيه لبعضهم وكان هو القائد الأكبر ، فلما أصبح اعتل بالحمى؛ ففطن له قيس بن الإمام فقال له؛ أو حميت؟ فإن كان ذلك فقم بيننا بالصلح؛ فجرى الصلح بينهم على أن يكون لسعيد مسكد فقط ولقيس باقي المملكة ، وافترقوا على ذلك ، فما

٥٤٠ / ٦٧١