تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

القوة الأولى؛ فإنهم كانوا قبل ذلك أهل عدة وعدد وصولة يضرب بها المثل يعتقدون القتال دينا؛ وكان السلطان سعيد بن سلطان قد جيش لهم الجيوش من أهل عمان فلم يغنوا فيهم شيئا، وكانوا كلما جاءهم بجيش هزموه ثم استعان عليهم بالنصارى ([2]). وجمع معهم أهل عمان فهزمهم بنو بو علي ثم جاء بنصارى آخرين وجاءوا بشدة لا تقاوم، وطلبوا أن يكونوا في قتالهم منفردين لا يكون عندهم أحد من العرب إلا الأدلاء فهجم عليهم بنو بو علي في منزلهم الذي نزلوه فقتلوا منهم خلقا كثيرا وقتلوا منهم كذلك، ثم رجع بنو بو علي وكمنوا للنصارى في موضع منخفض قريب من بلادهم فجاءت النصارى والمدافع تسحب أمامهم، وكانت محشوة بالسلاسل فنظروا فلم يروا أحدا، وظنوا أن القوم قد كمنوا في الموضع المذكور فضربوا عود غاف كان عند الموضع فظن بنو بو علي أن النصارى قد رأوهم فخرجوا من مكمنهم ووثبوا على النصارى وثبة الأسد الباسل، فكانت المدافع تضربهم بالسلاسل فتأخذ منهم جانبا فيلتحمون حتى ضربوا رماة المدافع، وكان قد قتل أكثرهم بالمدافع وانهزم الباقون إلى بلادهم ودانوا حين استشعروا العجز؛ فأسرهم النصارى وسبوا من ذراريهم، وحملوا من نساءهم إلا من شاء الله.

وكذلك استعان السلطان بالنصارى على حرب أهل الشارقة من أرض الشمال فقهر بهم عدوه، وكانت هذه الاستعانة منه أول سبب تدخلت به النصارى في ممالك المسلمين من أهل عمان فبقوا آفة في ذراريه وعلة في مملكته يظهرون الصداقة ويضمرون العداوة وإن أنكى الأعداء من يأتيك في صورة صديقك

٥٤٤ / ٦٧١