تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

أموره، فلما صلح حاله معه صلحت أحواله التي كانت تضعضعت عليه، ولم يقدر أن يتبين له خوفا من دعوته إلى الله الجبار أن تؤثر فيه شيئا من آثار الدمار؛ قال ومن حيث أن الوالي ليس في إرادته ذلك، بل لا يرضى في احد الفريقين إلا الإنصاف بالعدل بينهما، وأدب المعتدي بما يستحقه في الحكم، وبقي كذلك الأحوال ساكنة بين الفريقين، قال ولم يقدر المريد طالب الجبار العنيد بعد ذلك على السعي في بناء الحجرة ما دام الوالي حيا، ولم يبق زمانا إلا ومات – يعني الوالي خلفان بن سيف – قال وما كان بينه وبين موت الشيخ إلا مدة قليلة.

وذكر ذو الغبراء خميس بن راشد أن موت أبي نبهان كان يوم ثالث من شهر الحج سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف. قال الشيخ ناصر: وكان عمره تسعين سنة عدد أحرف اسمه تعالى ملك.

قال وأما الجبار فإنه قبل موت الشيخ لم يزل يحاول على ولاية الرستاق لتكون له ولاية الفريقين ليفعل في كل منهما ما يهواه هواه حتى اتفقت له وتولاها؛ ولكن بقي الفريقان في ولاية ولد الشيخ الوالي الأول سعيد بن سيف المعولي الذي ذكرناه، وسار في الفريقين سيرة أبيه، ولم يقدر الجبار أن يعارض وهم في غير ولايته إلى أن مات الشيخ كما ذكرناه؛ فتشمر المريد وابن أخيه جميعا لإظهار ما أكناه من العداوة والإرادة في أولاد الشيخ بسبب عداوتهم لأبيهم، قال ولم يكف الجبار إلا هلاك الشيخ وهلاك نسله وأمواله ومنازله وتدمير ما صنفه من العلوم النافعة؛ وأنه في آخر أمره بعدما تولى الرستاق ليتولى الفريقين فيفعل في كل منهما ما يهواه هواه؛ ولكن بقي الفريقان في ولاية صاحب نخل سيف بن الشيخ الوالي الأول الذي ذكرناه سعيد بن سيف وأخ الوالي خلفان بن سيف، قال وسار الولد سيف في

٥٥١ / ٦٧١