تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٩

لصار لك المر حلوا، كما ترى فوقع في نفس الشيخ أنه الشيطان فقال أي عدو الله تريد أن تضلني فتضاءل الغريب بين يديه ثم لم يره فظهر أنه الشيطان فعصمه الله منه. وقيل أنه كان يوما يتعبد بمسجد معتزل في وادي المعاول ومعه عابد آخر أعمى فأرسل إليه هلال بن أحمد البوسعيدي بهدية عند جمال، وكان هلال من أهل مسكد وكان يكثر الصدقات على الأفاضل وهو أخو حمود بن أحمد صاحب رباط مكة فلما وصل الرسول قام الزاهد يعالج له طعاما فصنع له عرسية فغرفها له في ليفة خشى، ثم قال هل ادع الرجل الذي في المسجد ليأكل وهو العابد الأعمى فأتاه فدعاه فقال قد تعشيت فنظر فإذا هناك نويات يسيرة يشك أتبلغ سبعا أم لا فرجع إلى الشيخ فأخبره فقال ذاك ليس مثلي أنا أي لم تغلبه شهوته مثل ما غلبتني فباتوا فلما كان السحر سمع الرسول وهو نائم الشيخ والعابد يصيحان النار النار، فلما أصبحوا قال الشيخ للرسول أتقرأن شيئا من القرآن؟ قال نعم قال فاقرأ، فقرأ عليه " بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المدثر قم فأنذر – إلى قوله تعالى – فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير، فتلقاها الشيخ يرددها حتى غشي عليه وأخباره كثيرة وفضائله شهيرة.

وقد أدركت بعض من أدركه من الثقاة فأخبروني عنه بالعجب والله يؤتي فضله من يشاء وتوفي الشيخ الزاهد بالشريعة من أرض سمد الشأن وقبره فيها رحمة الله عليه، ثم مات السلطان سعيد بن سلطان في البحر في مسيره إلى زنجبار في مركب كان له فساروا به وهو ميت حتى أنزلوه بزنجبار فدفنوه فيها وذلك في سنة 1237، وكان قد عاش في الملك خمسين سنة، وقيل أكثر وخلف أولادا وبموته اقتسم الملك بين أولاده فصار ملك السواحل لماجد بن سعيد.

ثم ملك من بعده

٥٧٤ / ٦٧١