تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

ناصر في نفسه العداوة؛ وأرسل للسديري فجاء به إلى جعلان عند بو علي وكانوا على مذهبه فقام فيهم وأدوا له الطاعة عن حب ورغبة؛ ثم ساروا به فأخذوا حصن صور، وكان شيخنا الصالح صالح بن علي الحارثي في السواحل؛ فوفق مجيئه منها خروج الوهابي المذكور، فطلب من السلطان ثويني الخروج إلى قتاله.

وكان السلطان قد استحقر شأن الوهابي فلم يكن قد قصد الخروج إليه لذلك فقال له أن وراءه دولة وأنه طالب ملك، وله عصبة من الغافرية، وأخشى أن يكبر أمره؛ فما زال به حتى أجابه إلى حربه، وواعده في يوم معلوم وقت الظهر ليصل بمن معه في سفالة أبرى في شريعة الزويد.

قال الشيخ فلم يتخلف وصوله عن ذلك الوقت؛ بل وصل فيه بعينه ثم سارا إلى بدية وأناخا في الواصل، وأرسل إلى ناصر بن علي رسلا ليصل إليه فلم يصل بالحال، فلما كثرت عليه الرسل جاء، فحين رآه السلطان مقبلا أخذ في لعنه وهو لا يسمعه حتى إذا كان غير بعيد ألقى ناصر عصاه إلى السلطان وقال هذا ظهري للضرب ورجلاي للقيد ورقبتي للذبح مكرا وخديعة، فقال السلطان أنت مسموح ما حملك على ما صنعت؟ قال الجلوس عند مدفع للصوص؛ ومراده بذلك أنه قدم على السلطان يوما ببركا فلم يؤذن له بالدخول وجلس قدام الباب عند مدفع تصلب عليه اللصوص ينتظر الإذن فلم يؤذن له، فكان ذلك السبب الذي حمله على مظاهرة الوهابي في الباطن، فقال له السلطان شنعت فارقع، فقال نعم فسار ناصر إلى صور، وقال للسديري رأيت الهناوية قد اجتمعوا عليك ومعهم سلطانهم؛ وقد جاءك مالا قبل لك به ولا أقدر أنا على دفعه، وأخشى أن تقتل وأنا قد جئت بك فارجع إلى مأمنك، فأخرجه من حصن صور، ورجع من حيث جاء.

وكان تركي بن سعيد قد

٥٧٩ / ٦٧١