تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

ضاق عليه الحال بصحار لقلة مدخولها فدفعها إلى أخيه ثويني وانظم إليه في مسكد وصاروا يدا واحدة فحين قام السلطان ثويني على السديري من طريق البر أمر أخاه تركي أن يلاقيه في صور بالمراكب من طريق البحر فسار السلطان ثويني إلى صور، وفي طريق مسيرهم بلغهم خروج الوهابي من صور بسبب ناصر بن علي فأراد بعض الأكابر أن يلاقوه فيقاتلوه فأبى السلطان واختار السلامة لقومه مع حصول المراد فلما وصلوا صور وافقوا تركي في المراكب ولبث السلطان بها قليلا من الزمان ثم رخص قومه، وركب مغربا ولم يدخل مسكد بل قصد صحار وفيها ولده سالم بن ثويني كان قد جعله فيها لمقاومة الوهابية القائمين بالبريمي، ولسالم في أبيه غوائل كان أبوه عنها غافلا، أراد أن يقتله لينفرد بالملك، وكان السلطان قد شركه في ملكه حتى لا يرد أمره، وكان أحب أولاده إليه والمقدر كائن.

إن من ترجو به دفع البلا= … ... سوف يأتيك البلا من قبله

كم واثق بالناس حتى ما أتت … = … نوب الزمان غدوا عليه نوائبا

فبينما السلطان نائما وقت الظهيرة في غرفة صحار إذ دخل عليه ولده سالم فضربه بتفق في فؤاده فيما قيل فمات من ساعته، ثم قيد عمه تركي وجاء إلى مسكد وولى السلطنة والأمر لله وحده، وذلك في سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف باليوم السابع والعشرين من شهر رمضان قبل الظهر بقليل وبقي مطروحا على فراشه بقية يومه ودفن بعد المغرب بساعة بغير تكفين ولا تغسيل ليلة الثامن والعشرين منه، وفي هذا الشهر وقعت سيول عظيمة

٥٨٠ / ٦٧١