تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

على سطحة المركب وكان يفعل ذلك إذا غضب، ثم قلع مركبه ومضى مسرعا فلم تكن له معاودة في هذا الخطاب.

ثم سار تركي إلى ينقل من الظاهرة وناصره أميرها من الغصون وقام معه وحرب صحار وكادت تخلص له بل يقال أنها خلصت؛ فبينما الأمير العلوي يكتب الخطوط للقبائل بخلوص صحار إذ نقع مدفع من قدام الحصن لا يدري من كواه فأصاب الأمير فمات وانهزم عسكره وبقي تركي يتبعهم ليرجعوا إليه فأبوا وكانوا طوع أمرائهم دون السلاطين ولا ينتظم لهم أمر إلا بأمير من الغصون.

ثم مضى تركي على وجهه في البلاد يلتمس النصرة على ابن أخيه من كل من وجد وكانت له همة وجلدة وجراءة، ثم التمس المسلمون من السلطان سالم ما وعدهم به من إظهار العدل فبقي يمنيهم ويعدهم، وهو مع ذلك يخادعهم؛ ثم أصبح تركي بن سعيد في الكوت الشرقي ركب في خشبة وأخذ معه بعض الشحوح حتى جاءوا إلى الكوت فدخله وفيه البلوش، فلما عرفوه لم يقدروا على منعه فتحصن فيه، وكان ينزل إليهم بليل فيقتل ويرجع، فكان يزورهم زورة الذئب، وممن قتله تركي في هذه الحالة عبدالله بن مشاري بن سعد بن مطلق ولد الوهابي الذي كان عذابا على أهل عمان.

ثم أن تركي لم يجد في الكوت ما يقوم بمؤنة من معه من طعام وشراب، وسعى بينهم بعض الرؤساء أن يخرج من الكوت، فخرج سالما ومضى إلى الجانب الغربي ثم جاء على طريق البر حتى وصل الشرقية وطلب من أهلها القيام على ابن أخيه، وكانوا قد كرهوه لقتله أبيه، فقام معه كثير منهم، بل أكثرهم؛ وهم بنو بو حسن والججريون وبعض الحرث وكبير الخارجين من الحرث سعيد بن علي بن مسعود البرواني.

وكان الشيخ صالح بن علي الحارثي وهو رئيس الهناوية على الإطلاق لم يرض

٥٨٢ / ٦٧١