تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

هذا لما تقدم من وعد السلطان سالم أن يقيم العدل. وكان الشيخ صالح قد خرج من عند السلطان فوافق الجيش بسمد قاصدا لحرب السلطان؛ والمقدم فيهم رئيس بني بو حسن حمد بن مسلم. وكان حمد هذا لا يخالف الشيخ صالح، فلما رأى الشيخ ذلك دخل في جملة الجيش وسار معهم وهو يقول لحمد بن سالم: لا تعجل بالقوم، وأرسل إلى السلطان أن يأخذ حذره، فأكثروا المناخات حتى غضب سعيد بن علي البرواني فنهره الشيخ؛ فلما دنوا من مطرح أراد أن يؤخرهم فقال حمد بن مسلم: ليس عندنا للقوم بهطة – يعني نفقة – فقال الشيخ أنا أعطيك لهم، فبقي يمد حمدا خفية، ثم استأذنهم أن يشرف على السلطان فأذنوا له، ودخل عليه فرآه قد أهمل الحزم، فأخذ يوبخه ويلومه، وأغلظ عليه، فقال السلطان قد أرسلنا إلى القبائل فلم تصل ثم عملوا الحيلة أن يصلهم السلطان بنفسه إلى مطرح في الغد، فجاء السلطان على الوعد، وسار إليه بعض أكابر الهناوية ومناهم بجميع ما طلبوا؛ وذلك أنهم طلبوا أن يكون لتركي من وادي القاسم مغربا فقال لكم ذلك ويصلكم الشيخ صالح في غد بتمام الجواب، فقالوا إن لم يصلنا إلى طلوع الشمس فلا ذمة بيننا، قال نعم.

ثم رجع السلطان إلى مسكد وجاء الشيخ بالغد بعد طلوع الشمس فبينما هو يسير في البحر فرأى القوم قد ركضوا على مطرح ودخلوها من الجانب الغربي وخلصوها في ضحوة النهار ومضوا إلى الرواية فحاصروها، وكان قد دخلهم بعض اختلاف وفشل؛ وكانت مسكد قد امتلأت بالقبائل الغافرية، وكان الشيخ قد رجع إليها بعد أن رأى دخول الهناوية مطرح، وكان قد نصح للسلطان باطنا وظاهرا لما كان يعدهم به من القيام بالعدل.

ثم جاء النصراني فحمل تركي في المراكب وذهب به إلى الهند؛ و

٥٨٣ / ٦٧١