تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

وأهل الاجتهاد في الإسلام من هم خيرة الأنام والدعاة إلى دين الملك العلام. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد فالباعث لتحرير الكتاب يا أهل المغرب إعلامكم بأن إخوانكم من أهل عمان قد قاموا لله تعالى في هذا الزمان جهادا في سبيله وابتغاء مرضاته لما كثر الظلم وانتشر الإثم وانتهك المحرمات وعطلت الحدود وسفكت الدماء وتعطلت الأحكام وخربت المساجد وترأس الفسقة وتعاظم الجهلة، فانتدب لذلك أهل العلم وبقية السلف وأولوا الغيرة على دين الله وذوو الحمية فيه، فباعوا أنفسهم لله تعالى وخرجوا على سلاطين الجور، فأمكنهم الله من رقابهم وأذل بهم شوكة الجبابرة فأخرجوهم من الممالك صاغرين وكانوا لهم بحمد الله قاهرين؛ فقدموا لهم إماما ذا ثقة ودين وعقل وشهامة وبطش شديد في المعتدين، وهو الإمام الأوحد والمقدام المؤيد والهمام المسدد ذو السطوات الهائلة والعزمات القوية لنصر الله تعالى إمام المسلمين عزان بن قيس بن عزان بن قيس بن الإمام، فهو الآن القائم بعمان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويظهر السنن ويميت البدع ويغيث الملهوف ويرشد الضال ويفيض الخير ويقبض على يد كل جبار عنيد وفاسق مريد، فينفذ فيهم حكم الله الشديد ولا يتجاوز بهم إلى ما لم يأذن الله به من الوعيد.

ولما كانت هذه من أكمل النعم الدينية والمعارف الإلهية لظهور ما كان درس من الأحكام الشرعية وجب أن نعرفكم بها لأنكم شركاء في كل ما كان من الأمور الدينية المحمدية، هذا ما لزم بيانه والسلام عليكم من كافة إخوانكم أهل عمان، من إمام المسلمين عزان بن قيس، ومحمد بن سليم الغاربي، وصالح بن علي الحارثي، وسالم بن عديم الرواحي، وحمد بن سليمان اليحمدي، وكاتب الأحرف بأمرهم أخيكم سعيد

٥٩٤ / ٦٧١