تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦

آخر ، قال وهي كثيرة النخيل والبساتين وضروب الفواكه والحنطة والشعير والأرز وقصب السكر ، قال وفي الأمثال: من تعذر عنه الرزق فعليه بعمان ، قال وفي أحوازها مغاص اللؤلؤ ، وقال: وعمان من أحواز اليمن. (1)

(قلت) ولعله أراد بمدينة عمان قلهات ، وهي الآن عارية من هذه الصفات لانتقال العمارة عنها إلى مسكد ، وكون عمان ثلاثين فرسخا فيه نظر ، بل هي أكثر من ذلك بأضعاف مضاعفة ، والأرز لا يوجد فيها وإنما يجلب إليها من الهند ، اللهم إلا أن يكون قد زرع في أيام الأئمة ثم انقطع بانقطاع ذلك الخير ، فأنه سيأتي أن الإمامين سلطان بن سيف وولده قيد الأرض قد جلبا لعمان أشجارا كثيرة من البحر ، وغرسا فيها تلك الأشجار حتى الورس والزعفران والله أعلم.

وفي عمان الجبل الأخضر ، ويقال له رضوى وهو من عجائب الدنيا مملوء بالفواكه من الرمان والعنب والجوز والخوخ والمشمش والبوت والنمت وغيرها من أشجار الجبل وفيه من الرياحين كالورد والزعفران والآس والنرجس وغيرها وسئل بعض أهله عن وصفة فقال: هو جبل عظيم الارتفاع ، صعب الامتناع ، في وسط عمان ، أهله في رفاهة وأمان؛ لا يخافون جور شيطان ، ولا سطوة سلطان ، ذو نهور وقصور وحياض ورياض ، وبساتين بها كرم وتين وتوت وجوز وخوخ ولوز ومشمش ورمان ، وفواكه ألوان محصنة حدائقها بالورد والياسمين ، وحشيشها الزعفران الثمين؛ والفوذج والشذاب والنرجس المشبه بعيون الكعاب؛ محفوظه بالآس كأنها الجنة في القياس ، اغتصت بالكرم والتفاح والشجر المعطر النفاح. قال: وإن حللت في أقفارها

(1) [هامش لم يرقن]

٦ / ٦٧١