الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧وأموال عزا بنت سيف زوجة السيد سعيد، وأموال محمد بن ناصر الجبري، قد حكم بهذه الأموال المذكورة كلها لبيت مال المسلمين، لاستغراقها في الجبايات والمظالم المجهولة أربابها فكان مرجعها لبيت المال؛ وقد حكم الإمام بذلك وأشهدنا عليه، بتاريخ يوم ثامن من شهر ذي الحجة من سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، وكتبه بأمره الفقير سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي بيده. وأنا بذلك شهدت على سيدنا الإمام وكتبته بيدي وأنا صالح بن علي الحارثي هذا مني صحيح وبأمري، وقد حكت به وأشهدت عليه، وأنا العبد الفقير إمام المسلمين عزان بن قيس وكتبته بيدي؛ فمضى الحكم، وأخذ الإمام تلك الأموال وأضافها إلى بيت المال وباع منها جملة أصول وأنفذها في عز الدولة؛ وذلك كله بمشورة المسلمين وبرأي الشيخ الخليلي.
وأما الشيخ الغاربي فإنه توقف في المسئلة وظن أن الحكم بهذا إنما يكون في أموال من مات منهم؛ دون الأحياء فكان بعض شيوخنا يذكر لنا عنه أنه كان يقول إن الحي إذا أراد أن يتخلص وقد أخذ ماله لبيت المال فمن أين ترونه يتخلص، فحكم الحي خلاف حكم الميت؛ ولم ينقل لنا جواب عن اعتراضه هذا والجواب الواضح أن يقال: إن الحكم بالاستغراق لا يكون إلا حيث تعذر على الحي التخلص من اختلاط المظالم والجهل بأربابها والجهل بحقوقهم، فإن الخلاص مع الجهل بذلك أو بشيء منه متعذر قطعا إذ لا يمكنه أن يوصل الحق إلى أهله، فغاية تخلصه إذا شاء التخلص أن يجعله في باب من أبواب منافذ الأموال المجهول ربها، وذلك هو بيت المال والفقراء.
وقيل يكون حشريا لا ينتفع به؛ وقيل يكون أمانة في بيت المال؛ وإذا حكم الإمام فيه بقول من هذه الأقوال