تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

حكمه لوجوب طاعته، وصار ذلك القول بمنزلة المجمع عليه، فخرج عن موضع النزاع إلى موضع الإجماع لإجماعهم على وجوب طاعة الإمام والله أعلم.

ذكر فتح الجو

وكان معقلها البريمي وتسمى في القديم توام، وكان بها السديري عاملا لصاحب نجد، وكانوا قد اتخذوها معقلا لقربها من ناحيتهم، وذلك بعد أن تغلبوا على البلاد بمساعدة الغافرية وبعض الهناوية في أيام سعيد بن سلطان، وسبب ذلك العقوبة التي عجلت على أهل عمان بمخالفتهم شيخهم أبا نبهان وقيامهم عليه حين قام على نزوى لإظهار العدل كما تقدم، فقاموا عليه فسلط الله عليهم عدوا من أنفسهم فجر عليهم أهل نجد؛ فكان منهم ما تقدم ذكر بعضه، وبقي معقلهم بالبريمي إلى أيام هذا الإمام، والجو والظاهرة كل في طاعتهم إلا من شاء الله، فمن الناس من أطاعهم راغبا، ومنهم من أطاعهم كارها والغلب طوع، فبقوا هنالك حكاما على الناس بالجبرية يحكمون بما تهوى أنفسهم، ولهم في الناس عادات ظلم، فقدم رئيس النعيم محمد بن علي، وكان تحت طاعتهم، فجاء حتى وصل الشيخ الغاربي بأرض الباطنة، فذكر له ما جاء به وأنه يريد من الإمام أن يقوم على البريمي؛ فقال له الشيخ الغاربي: أنت لا تستطيع خلافهم لأنهم حكام عليكم ونصحه مخالفة الضرر عليه في دنياه، فقال لا أهمهم إذا كان عندي الإمام وجماعة المسلمين، فركب معه الشيخ الغاربي إلى الإمام ببركا؛ فأخبره بما جاء له محمد بن علي فتشاور المسلمون واتفقوا على القيام، فركب الإمام بمن معه وكتب لأمراء

٦٠٣ / ٦٧١