الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩أن يلاقوه بمن معهم في صحار؛ فتجمعت الناس من كل أوب، واجتمع الجيش بصحار والإمام معهم؛ فركب بالجيش من هناك وبات فلج القبائل، ثم قال بالعوهى، وكان الأمباء بها كثيرا، وكان لحسنه وكثرته فيها يضرب به المثل، فيقال أمباء العوهى؛ وكان ذلك الوقت وقت نضاجه، فذكروا أن ثمر الأمباء كان يتساقط على فرش القوم ولا يتناول أحد منه شيئا؛ فلما هموا بالرحيل نفضوا فرشهم وبقي الأمباء مكانه.
وذكروا أن خادما للإمام؛ وقيل بل مزينه، وهو المحسن أخذ أمباة واحدة فأكلها فآل من الإمام على الزجر والتوبيخ، ولم يبلغ به حد العقوبة لأن الثمرة كانت ساقطة بنفسها وكان الورع تركها كما ترك ذلك باقي الجيش، وذلك الحال من توفيق الله للإمام وحسن رعايته، ثم راح من العوهى وبات بالسهيلات، ثم نشر منها وجاء على وادي الجزي، فوجد الأعداء قد سموا الموارد فنزحوا ماءها الذي فيها وكانت غزارا، ثم سار بمن معه حتى جاء على منازل بني كعب فدانوا له وواجهوه.
ثم سار وساروا معه حتى نزل البريمي، فخرج أهل الخيل من أهل نجد ولاة الحصن؛ وركب أهل الخيل من أصحاب الإمام، وكان في الأعداء فارس يقال له مدغم، وكان قد اشتهر بالشجاعة والبسالة والإقدام في الحروب، فتقدم للبراز فتقدم له من أصحاب الإمام شامس بن حسن العامري، وكان حوله ابن أخيه علي بن سالم، فرأس شامس أن العدو سيأخذه؛ فأرسل إليه الحربة وأطلقها من يده فلما رأى مدغم ذلك التقاها برأس الفرس فرقعت فيه فسقط الفرس ووقع الفارس على الأرض، فضربه علي بن سالم بتفق فقضى عليه، فانهزم الباقون إلى الحصن وتمنعوا به؛ وكان حصنا رفيعا أحيط بخندق فحاصره الإمام وضربوه بالمدافع، وبذل