الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠علي بمن معه من قومه بذلا حسنا شكره المسلمون على ذلك فخاف أهل الحصن يوما أن يضرب الباب بمدفع؛ فخرجوا ليجعلوا على الباب سيبة تقابل المدفع؛ فجاءهم بعض القوم من جانب آخر فناقعوهم فدخلوا الحصن، ولم يخرجوا بعدها لحرب، فأرهقهم الحصار، وكانت عندهم الخيل والإبل فطلبوا الأمان ليخرجوا من الحصن فأمنهم الإمام ونزلوا على يد الشيخ الغاربي وخرجوا بما معهم من خيل وإبل ومتاع ودخلها الإمام بالفتح المبين.
وكانت مدة الحصار خمسة أيام؛ فأقام الإمام فيها لرفع المظالم والأمر والنهي وكان ذلك فتحا جليلا انقاد به كل صعب، وماتت به الأعداء كبدا؛ ورجع منها إلى أرض السر وهي الظاهرة فملك ضنك والغبى؛ وانقاد أهل الظاهرة وواجهه صاحب حصن العينين وهو برغش بن حميد أولاد محمد بن ناصر الغافري المتقدم ذكره في حروب اليعاربة فأخذ لنفسه أمانا وأعطى كلاما فقبل منه الإمام ذلك، وولى على الظاهرة بريك بن سالمين الغافري وجعل عليه عيونا ثم شك في ولايته، وكتب فيه سؤالا للشيخ الخليلي ونصه:
وما تقول شيخنا إنا جعلنا الشيخ بريك بن سالمين واليا في أطراف الظاهرة وبقي وسواس في النفس من قبله إذ اليوم الدنيا وغدا الآخرة، ونحن وإياك ما تكلفنا هذا الشأن إلا رجاء من الله تعالى أن يمن علينا باجره، ونحن لم يرفع إلينا منه شيء، وقد أظهر لنا المناب وأعلن لنا مما كان عليه المآب؛ فهل يسع تركه في فعل الولاية على هذه الصفة إذا لم تشك الرعية منه شيئا فيجب عزله؛ وإنما بقي على حاله التي ذكرتها لك والضرورة إلى مثله داعية إلا إذا منعها عدم الجواز، صرح لنا يرحمك الله وقد جعلنا محمدا