الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣والهداية بيد الله.
ثم سار إبراهيم إلى ازكي ونزل حصنها بجنود الله، ودعا أهل النزار إلى السمع والطاعة فأجابوه حين هابوه وسمعوا حين فزعوا، وكانوا قد تجبروا على جيرانهم من أهل اليمن وتعدوا فيهم الحدود حتى هموا بالجلاء من أوطانهم فسكنهم إبراهيم في بلادهم، وأذن لهم في تقوية البناء على أنفسهم لكونهم مستضعفين ودفع عنهم الظلم ومنع عنهم الغشم.
ذكر فتح نزوى وهي بيضة الإسلام وكرسي مملكة العرب
وكانت في يد حمد بن سيف البوسعيدي كان آباؤه فيها ولاة فتغلبوا عليها حين اختلت دولة أولاد الإمام، وصار بعضهم يقتل بعضا على الدنيا فبقوا فيها حتى أخذها الإمام من يد حمد بن سيف، وذلك أن إبراهيم توجه من ازكي إليها ونزل فرق ودعى أهل نزوى للدخول في طاعة الإمام فأجابوه لذلك وتلقوه بالكرامة والسمع والطاعة، إلا القلعة فإنها امتنعت من الإجابة، ودعا إبراهيم سيف بن سليمان النبهاني رئيس بني ريام للسمع والطاعة، وكان سيف قد تغلب على سمد نزوى، وجعل جامعها مرصدا لأنصاره وأحاطه بالقلاع العالية والسيران السامية، فأجابه حين دعاه وواجهه فأزالوا من بيت الله الأحداث الباطلة، وأسلم لهم برج بستان قيس. ثم حاصر المسلمون قلعة نزوى الشديدة الأركان الشامخة البنيان فأظهرت العتو وأقاموا على حصارها وركب الإمام إليها بمن معه فوصلها يوم واحد وعشرين من جمادى الأخرى من سنة ست وثمانين ومائتين وألف، فلما نزلها الإمام سلما سلطانها له، ونعم ما صنع إذ عرف الحق وأهله فأداه له،