الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١باب حروب الحجاج بن يوسف لعمان
تقدم أن أمر عمان صار بيد أهلها بعد افتراق الصحابة ، وإنه لم يكن لعاوية ولا لمن بعده سلطان في عمان حتى صار لعبد الملك بن مروان واستعمل الحجاج على ارض العراق؛ وكان ذلك في زمن سليمان وسعيد ابنى عباد بن عبد بن الجلندى ، وهما القيمان في عمان؛ فكان الحجاج يغزوهما بجيوش عظيمة ، وهما يفضان جموعه ويبيدان عساكره في مواطن كثيرة ، وكانا كلما أخرج إليهما جيشاً هزماه واستوليا على سواده؛ إلى أن أخرج إليهما القاسم بن شعوة المزني في جمع كثير وخميس جرار فخرج القاسم بجيشه حتى انتهى إلى عمان في سفن كثيرة ، فأرسى سفنه في قرية من قرى عمان يقال لها حطاط؛ فسار إليه سليمان بن عباد في الأزد ، فاقتتلوا قتالا شديدا. فكانت الهزيمة على أصحاب الحجاج ، وقتل القاسم وكثير من أصحابه وقواده واستولى سليمان على سوادهم ، فبلغ ذلك الحجاج فأصابه أمر هائل.
ثم استدعى بجماعة بن شعوه أخى القاسم وأمره أن يندب الناس ويستصرخهم وينادى في قبائل نزار حيث كانوا ويستعينهم ويستنجدهم ، وأظهر الحجاج من نفسه غضبا وحمية وأنفة ، وكتب بذلك إلى عبدالملك بن مروان وأقعد وجوه الأزد الذين كانوا بالبصرة عن النصرة لسليمان بن عباد ، فقيل إن العساكر التي جمعها الحجاج وأخرجها إلى عمان كانت أربعين ألفا، فأخرج من جانب البحر عشرين ألفا ومن جانب البر عشرين ألفا؛ فانتهى القوم الذين خرجوا من البر ، فسار سليمان بسائر فرسان الأزد ، وكانوا ثلاثة آلاف فارس وأصحاب النجائب ثلاثة آلاف وخمسمائة ، فالتقى بهم عند