تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الماء الذي دون البلقعة بخمس مراحل؛ وقيل بثلاث مراحل ، وهو الماء الذي بقرب قرية بوشر؛ يقال له اليوم البلقعين فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أصحاب الحجاج ، فأمعن سليمان في طلبهم وهو لا يعلم بشيء من عسكر البحر حتى انتهى عسكر البحر باليوتانة من جلفار ، فلقيهم رجل فأعلمهم بخروج سليمان بسائر العسكر للقاء القوم الذين اقتتلوا من جانب البر ، وإن الباقين مع أخيه شرذمة قليلة ، فواصل مجاعة سير الليل بالنهار حتى وصل بركا فنزل إليهم سعيد وقاتلهم قتالا شديدا حتى حجز بينهم الليل؛ وتأمل سعيد عسكره فإذا هم في عسكر مجاعة كالشعرة البيضاء في الثوب الأسود قد قتل منهم من قتل؛ فاعتزل من ليلته وعمد إلى ذراري أخيه وذراريه.

فاعتزل بهم إلى الجبل الأخضر؛ وهو جبل بني ريام ، ويقال له رضوا؛ بضم الراء. قيل سمي بذلك باسم نبي دفن فيه ولحقه القوم؛ فلم يزالوا محصورين حتى وافا سليمان؛ وكان مجاعة أرسى سفنه في البحر في بندر مسقط وكانت ثلاثمائة سفينة ، فمضى إليها سليمان فأخرق منها نيفا وخمسين سفينة وانفلت الباقون في لجج البحر ثم مضى يريد عسكر مجاعة فتصور لمجاعة أنه لا طاقة له بسلمان فخرج يريد البحر فالتقى هو وسليمان بقرية سمائل ووقعت بينهم صكة عظيمة فانهزم مجاعة ولحق بسفنه فركبها ومضى إلى جلفار ، وكاتب الحجاج فأخرج له في طريق البر عبدالرحمن بن سليمان في خمسة آلاف عنان من بادية الشام ، وكان فيهم رجل من الأزد ولا يعلمون به أنه من الأزد ، فهرب في الليل حتى نزل على سليمان وسعيد فأعلمهم بذلك فاستشعر العجز ، فحمل ذراريهما وسوادهما ومن خرج معهما من قومهما ولحقا ببلد من بلدان الزنج حتى ماتا هناك ، ودخل مجاعة وعبدالرحمن بالعسكر إلى عمان ففعل فيها غير الجميل ونهباها نعوذ بالله من ذلك.

٦٢ / ٦٧١