الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥وإقدام هائل يعتقدون في الموت الشهادة، ويرون الفرار حراما؛ ولهم سطوات هائلة.
وكانت ملوك عمان من قبل الإمام لم يدوسوا أرضهم إلا ما تقدم من أمر سعيد بن سلطان وانتصاره عليهم بالنصارى، فعزم الإمام بالمسير إليهم بعد فتح نزوى، وكتب لأمراء الجنود أن يلاقوه بمن معهم في بدية؛ وسار هو بنفسه ومن معه من نزوى إلى بدية واجتمع الجيش بها ومن هنالك قصدوا جعلان ونزلوا ببلاد بني بو حسن. وكان بنو بو حسن تحت طاعة الإمام فأرسل إلى بني بو علي، النصائح، وأظهروا في أول مرة العتو ثم انقادوا بعد ذلك لما يرى الإمام فيهم؛ ونزلوا على حكمه.
ويقال أن سبب انقيادهم حصول الرعب في قلوبهم بسبب وقع عند المسلمين من غير احتفال له، وذلك أنه في ليلة من الليالي وقع ضرب تفق في جيوش المسلمين في هيئة النفضة؛ والنفضة ضرب متتابع فضرب الجيش كله؛ كل من سمع الضرب ضرب، فتواصل الضرب بعضه ببعض؛ وقام صاحب الجاردى فضرب من غير أمر فكان يسمع لضرب التفق والمدافع دويّ عظيم؛ وصعقات هائلة ودوران كدوران الرحى، وكان ذلك كله من غير قصد.
فأورث الأعداء رعبا وألبسهم ذلة واستشعروا العجز عن مقابلة ما سمعوا بآذانهم؛ ورأوا بأعينهم فانقادوا متذللين، وجاءوا مذعنين لحكم الإمام على ما يرى فيهم من الأحكام، فأخذ الإمام أكابرهم وأكابر من ناصرهم من بني راسب والهشم وحملوا إلى مسكد فقيدوا بالكيتان وأمر بقلاعهم فهدمت؛ كسرا لشوكتهم وإطفاء لفتنتهم، وكانت عندهم قلعة مانعة فحفروا من تحتها وأدخلوا في الحفر الباروت وقادوا الباروت إلى موضع يأمنونه فأحرقوه بالنار؛ واتصل