تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

حتى ثار بباروت الذي تحت القلعة فنزعها صاعدا؛ فكانت ترى في الجو كمثل السحاب ثم تساقطت قطعا؛ وفي ذلك يقول المحقق الخليلي:

لا تسل عن قلاعهم كيف بالبا … = … روت قد أصبحت تشق العنانا

فهي مثل الجبال سيرن تسـ … = … يار غمام ثم انبثثن دخانا

وقبض عليهم حصن الميتة وجعله مرصدا للمسلمين، ثم اقتضى نظره بعد ذلك هدمه فهدمه، ثم رجعوا بالنصر والظفر؛ وولى الإمام على بلادهم سيف بن عامر ينفذ فيها الأحكام ويكف الناس بعضهم عن بعض؛ وكان انقياد بني بو علي والتمكن منه في اليوم الرابع عشر من شعبان من سنة ست وثمانين ومائتين وألف قال شيخنا: فلما وصلنا إبرى راجعين من جعلان تلقانا كتاب من الشيخ الخليلي يعاتبنا على ما صنعناه في بني بو علي وأنشد فيه قول القائل:

فإن الجرح ينفر بعد حين … = … إذا كان البناء على فساد

قال وكان مراد الشيخ أن يحكم في بني بو علي بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة؛ إلا أنه لا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم، وذلك لخوفه على الدولة منهم؛ وقد ظهر أخيرا ما تفرسه الشيخ الخليلي؛ فكان ذهاب الدولة على أيديهم كما سيأتي ذكره.

وحبس أكابر بني بو علي في الكيتان ما شاء الله من الزمان؛ ثم إنهم خادعوا عقيد العسكر – عسكر الكوت – وعملوا سياسة فيما بينهم فأرسل لهم قومهم من جعلان جراب تمر، وأدخلوا فيه حبلا لينزلوا به من الكوت وواعدوهم على ليلة مخصوصة؛ فأتوهم في تلك الليلة بسفينة صغيرة؛ فنزلوا من الكوت إلى السفينة في الحبل وأصبحوا هاربين.

وهذا العقيد كان من أهل الحوقين من الخضور؛ فيقال إن بني بو علي

٦١١ / ٦٧١