تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

بحقيقة الأمر.

وقتل على السور قائد البغاة سيف بن سليمان؛ ودخل البغاة مطرح ثم قصدوا مسكد؛ وكان فيها الشيخ الخليلي وإبراهيم بن قيس أخو الإمام، فسمعت بعض شيوخنا أن الشيخ الخليلي دعا إبراهيم لينصبه إماما على الناس بعد قتل أخيه، فشاور إبراهيم هلال بن زاهر الهنائي، وكان هلال من جملة من نافق، فقال له إن هذه دولة ذاهبة، فتدارك صحار لئلا تذهب عليكم وهي مملكة آبائك. فركب إبراهيم إلى صحار، فقال الشيخ الخليلي خذلك الله كما خذلتنا، فما قامت لإبراهيم بعدها قائمة؛ كلما أخذ بلدة جاء السلطان فأخرجه منها كما سيأتي ذكره.

وتحصن الشيخ الخليلي في الكوت الشرقي ومعه بعض بني رواحة، وأرسل البغاة إلى تركي فجاءهم، وحاصر الشيخ حتى خانه من معه ولم يقدر عليهم أن يحربوا، ويقال أنه جاء للشيخ بعض رؤساء الهناوية أن ينزل على أيديهم فلم يقبل أن ينزل على أيديهم لما علم من خيانتهم، ونزل على يد قنصل النصارى ([2]) ظنا منه أنهم لا يرضون في ذمتهم؛ ورأى أنه قد استوثق لنفسه، فخانه القنصل وسلمه إلى تركي فلما جيء به بين يدي تركي قال له أخرجتمونا من أوطاننا وفعلتم وفعلتم، قال الشيخ ما فعلنا إلا ما تقتضيه الشريعة، فأمر به فقيد هو وولده محمد بن سعيد وحمل إلى الكوت فتركا هنالك؛ فلم يخرج خبرهما، والله سائله عما صنع.

وقيل إن تركي كان منتظرا في قتل الشيخ؛ وأن بعض عماله وهو ثويني بن محمد خاف أن يعفو عنه تركي، فسار إليه بغير إذن فقتله هو وولده، فسلط الله على ثويني من قتله في مأمنه.

ويقال إن الإمام بقي

٦٢٦ / ٦٧١