الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢أيام لم يدفن فلم يتغير، ثم دفن بعد ذلك في جبروه من مطرح، فكان أول إمام دفن بها فيما علمنا، وكان قتله ليلة ثامن من ذي القعدة سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، ودخلت البغاة مطرح يوم ثامن، وكان وصول البغاة بالسد يوم رابع وكانت مدة إمامته سنتين وأربعة أشهر وخمسة عشر يوما رضي الله عنه.
وكان رجل من بني بو حسن وهو منذري الأصل يقال له ابن الصباع؛ واسمه محمد بن حمد بن جميع، وكان من أنصار الإمام وكان مشهورا بالبأس. فلما أخبر عن قتل الإمام هوى على جيش البغاة، فلم يزل يقاتلهم حتى قتل رحمة الله عليه.
ثم سارت بشائر البغاة إلى البلدان يبشر بعضهم بعضا وكان الحصار على بهلى قائما فنادوا الوالي وهو شيخنا ماجد أن الإمام قتل فلمن تحرب؟ قال فظننت أنها خدعة فضربت فألا في المصحف، قال فخرج لي قوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات).
قال فعلمت أن الأمر قد قضى وصممت على أن لا أنزل من الحصن بل أدافع عنه قال فقامت عليّ العسكر وقالوا لا نحرب معك بنفسك ونحن نخشى على بلداننا التضييع؛ فإن شئت فخذ لنفسك وجها وإلا خرجنا عنك، وكان معه العوامر. قال فقلت أما أنا فلا آخذ وجها، فأخذت العسكر لأنفسهم أمانا وتدلى الشيخ من الحصن بحبل إلى الأرض، وذلك لئلا يكون قد مكن البغاة من معقل المسلمين ثم نجا بنفسه حتى أصبح من الليل بمسجد البياضة من الرستاق؛ وكانت الرستاق والحزم قد بقيتا في يد فيصل بن حمود عم الإمام؛ وسيأتي تمام خبرهم إن شاء الله تعالى في الباب