الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥علينا وما يراه الحاضر لا يراه الغائب، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يصل الجمعة في شيء من أسفاره ولا صلاها أئمة المسلمين من قبل عزان بن قيس، إلا في أوطانهم غير صحار فإنها لم تنقطع الجمعة عنها من عهد الصحابة إلى يومنا هذا، يصلونها فيها خلف البار والفاجر والعادل والجائر، لأنها من الأمصار الممصرة، وقد صلت الصحابة الجمعة في الأمصار الممصرة خلف البار والفاجر والله أعلم.
ذكر كرامات الإمام عزان بن قيس
وقد ذكروا له كرامات كثيرة نحفظ بعضها وغاب عنها الأكثر. فمنها ما ذكروه أنه بقي بعد أن قتل ثلاثة أيام لم يدفن وهو مع ذلك لم يتغير، يذكرون أنه كشف عن وجهه فرأوه كأنه حي.
ومنها ما قدمنا ذكره عند قيامه على سالم بن ثويني أن الطاعون نزل على أنصار عدوه وشغلهم عن نصرته، ولم يصب أحدا غيرهم أصلا، وبقي فيهم حتى خلصت مسكد.
ومنها ما حدث به رجل من أهل الشرقية أنه قال: كان لي مال بوادي بني خالد قد كنزت منه ستين جرابا ولي مال آخر أديت زكاته لعامل الإمام وأخفيت نصف الستين جراب وهي غلة مال الوادي، بل قلت لهم إنه جاء ثلاثون جرابا، فأخذ مني زكاة ثلاثين جرابا قال فأما المال الذي أخرجت جميع زكاته فبقي تزيد غلته، وأما المال الذي أخفيت نصف غلته فلم يزد على ثلاثين جرابا من عهد الإمام إلى وقته هذا وكانت المدة قدر عشرين سنة تقريبا، فقيل له لعلك أو لم تسمده، قال بل زدته ماء وسمادا.
ومنها كثرة الخيرات في زمانه ونمو البركات وزيادة الغلال