الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩إلا النجاة بنفسه، وخلصت للسلطان تركي حصون الساحل كلها.
وأما حصون عمان فإنها تفرقت على الرؤساء الذين كانوا بها قبل الإمام، فرجعت نزوى إلى حمد بن سيف الذي أخذها الإمام من يده، ورجعت بهلى إلى برغش بن حميد الغافري وسمد نزوى إلى الريامي.
ثم إن برغش بن حميد قبض على شيوخ العبريين بسياسة من بعضهم لبعض، وقتلهم في سجنه بعض أقاربهم، ثم سلط الله على برغش أخاه ناصر بن حميد فقتله وقتل أخاه راشدا وصارت بهلى ويبرين إلى ناصر وهو صاحبهما اليوم.
وأما نزوى فإنها بقيت في يد حمد بن سيف زمانا، وكان عسكره بني هناءة؛ وكان قد اتخذ هلالا ابن زاهر رئيس بني هناءة صاحبا خاصا فاحتال هلال على حمد فأخرجه منها وقبضها هلال لنفسه؛ وأظهر للناس أنه فيها نائب السلطان، ثم انكشف الحال بعد ذلك أنه ليس بنائب، بل هو مستقل بها لنفسه، وبقي فيها مدة طويلة حتى مات حمد بن سيف وجاء ولده إلى نزوى فضرب هلالا بتفق فقتله وكان ذلك في أيام السلطان فيصل بن تركي، فأرسل إليها عامله فحربها فأخذها من أولاد هلال بن زاهر وولى عليها سيف بن حمد قاتل هلال.
ثم سار إبراهيم بن قيس إلى المصنعة فأخذها من عامل السلطان؛ فأرسل السلطان إليها مركبا للنصارى فحربها، فخرج منها إبراهيم وجاء سالم بن ثويني إلى الشرقية، وأقام ببدية يطلب النصرة على عمه السلطان تركي فلم يتفق له ذلك ثم مضى إلى الهند ومات بها.
وفي آخر ذي القعدة من سنة تسعين ومائتين وألف خرج شيخنا صالح بن علي الحارثي – وهو المراد عند إطلاق لفظة شيخنا – بمن معه من المطاوعة وغيرهم على السلطان، فساروا وتعجل الشيخ بمن معه من مقدمة الجيش لينال غرة من مسكد فطلع عليهم الفجر دونها،