تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

فرجعوا وأناخوا بسويح الحرمل؛ وتجمع الجيش هنالك وكان قد صادفهم بعض الحطابين فأخبروا عنهم في مسكد؛ وكان السلطان مريضا فخرجت إليهم جنوده وأكثرهم الوهابية، وعليهم رؤساء الدولة؛ فجاءوا إلى السويح بعدّهم وعديدهم، فالتقاهم بوادر الجيش، فاقتتلوا يسيرا ثم انهزمت جنود السلطان؛ فركبهم الجيش قتلا وأوسعهم طعنا وضربا، فقتلوا منهم خلقا كثيرا، ثم دخلوا مطرح ونزل الجيش بها وسالمهم الكوت.

وأرسل السلطان إليهم عامله بدر بن سيف ليرضيهم بما أرادوا؛ فقال الشيخ لا نرضى إلا بدخول مسكد، فقال العامل أنا أدخلكم إياها، فليصحبني من شئت من قومك، وكان ذلك تلطفا منهم ليتمكنوا من المكيدة؛ فأرسل الشيخ عنده سبعين رجلا؛ وفيهم رئيس الحجريين هلال بن سعيد وحمود بن سعيد الحجافي، فدخلوا مسكد واتفقوا أن يأتيهم الشيخ بالجيش من الغد، وما كان عند السلطان لهم مدافعة لكونه مريضا، ولأن أنصاره من القبائل لم تصله، فاستحضر السلطان حمود الحجافي وشكى له الحال وتلطف به وخلع عليه الخلع ومناه الأماني وقال له ردّ عني القوم بما شئت ولك ما شئت.

قال شيخنا: فلما كان الغد خرجت بالجيش من مطرح إلى مسكد؛ فلما صرنا بالعقبة إذا نحن بمحمود مقبلا، قال فأخذني في ناحية وقال إن السلطان يمد لك الفرائض ويمنيك بما تحب ويعطيك الآن ستة آلاف قرش وترجع عنه، قال فقلت اتق الله ما لهذا جئنا؛ إنما جئنا لإظهار العدل وتقويم الأمر، قال نحن لا نريد ملكا؛ فإما أن تأخذ هذا الوجه وإما أن أفرق هذه الدراهم في الجيش وأخذلهم بها. قال وقد علمت أنه إن لم أقبل سيفعل ما قال، فقلت له إن لم يكن لك بد عن هذا فخذ لنا منه خمسين ألفا، قال يكفيكم هذا.

قال شيخنا فلن نقدر عليه إلا بما يريد، وعلمت أنه

٦٣٥ / ٦٧١